وجّه رئيس الجمهورية جوزاف عون تحية إلى العمال في عيد العمال، مع إبراز دورهم في إبقاء عجلة الإنتاج قائمة رغم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها لبنان. وأكد أن قوة العمل تشكل العمود الفقري لأي خطة تعافٍ، في ظل تراجع مؤشرات الاقتصاد وازدياد الأعباء المعيشية.
أشار عون إلى أن السنوات الماضية حملت تحديات قاسية انعكست مباشرة على مستوى الدخل وفرص العمل، مع ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. ورغم ذلك، استمر العمال في أداء دورهم داخل القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما ساهم في الحد من الانهيار الكامل لبعض الأنشطة الاقتصادية. هذا الحضور المستمر في سوق العمل شكّل عاملاً أساسياً في الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار.
ربط عون بين جهود العمال ومسار الإصلاح الجاري، الذي تعمل عليه الحكومة برئاسة نواف سلام، حيث يجري العمل على إعادة تنظيم البيئة الاقتصادية وتحسين شروط العمل. يشمل ذلك تحفيز الاستثمارات، دعم المؤسسات الإنتاجية، وتهيئة مناخ يسمح بخلق فرص عمل جديدة، خاصة في القطاعات القادرة على النمو.
الحرب الأخيرة أضافت طبقة جديدة من التعقيدات، مع أضرار لحقت بالبنية التحتية وقطاعات حيوية، ما انعكس مباشرة على سوق العمل. تقلصت فرص التشغيل في بعض المناطق، وازدادت الضغوط على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل نسبة كبيرة من الاقتصاد اللبناني. في المقابل، تبرز الحاجة إلى خطط إعادة إعمار متكاملة تعيد تنشيط الدورة الاقتصادية وتفتح مجالات عمل إضافية.
في ملف الحقوق، شدد عون على أهمية تعزيز الحماية الاجتماعية، عبر توسيع شبكات الأمان وتحسين شروط التغطية الصحية والتقاعدية. كما برزت الحاجة إلى تحديث القوانين المرتبطة بسوق العمل، بما يضمن توازناً بين حقوق العمال ومتطلبات الإنتاج، مع ضبط المخالفات وتنظيم العلاقة بين أصحاب العمل والموظفين.
تشكل الأزمة المالية التي اندلعت في 2019 نقطة تحول حادة، إذ أدت إلى تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما دفع شريحة واسعة من القوى العاملة إلى البحث عن فرص خارج البلاد. هذا النزيف في الكفاءات يزيد الضغط على الاقتصاد، ويضع تحدياً إضافياً أمام أي خطة نهوض تعتمد على الموارد البشرية.
في السياق الاقتصادي، تبرز أهمية ربط الإصلاحات الداخلية بالتعاون مع الجهات الدولية، حيث يتطلب تأمين التمويل تنفيذ خطوات ملموسة تعيد الثقة بالقطاع المالي. يشمل ذلك إعادة هيكلة المؤسسات، ضبط العجز، وتحسين الشفافية، إلى جانب إطلاق مشاريع إنتاجية قادرة على استيعاب اليد العاملة.
تتطلب المرحلة الحالية موازنة دقيقة بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية، بحيث لا تتحول الإجراءات التقشفية إلى عبء إضافي على الفئات الأكثر هشاشة. ويبرز دور الدولة في وضع سياسات تدعم الاستقرار الوظيفي وتحد من التفاوت الاجتماعي، مع توفير بيئة تشجع على الإنتاج والاستثمار.
يبقى دور العمال محورياً في أي مسار تعافٍ، إذ تعتمد عملية النهوض على قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج والتكيف مع التحولات الاقتصادية. ومع استمرار الضغوط، يتقدم ملف تحسين شروط العمل وتوفير فرص مستدامة كأولوية أساسية، في مسار طويل يتطلب إصلاحات متدرجة واستجابة فعالة للتحديات المتراكمة.