عقد مجلس الوزراء في لبنان جلسة مفصلية حملت أبعاداً أمنية وقضائية ومالية، في ظل تصاعد التطورات جنوباً، مع اتخاذ سلسلة قرارات شملت التعيينات والإصلاحات، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار.
ترأس الجلسة رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور رئيس الحكومة نواف سلام، ومشاركة حاكم مصرف لبنان كريم سعيد في جزء منها. واستُهلت بتقديم التعازي باستشهاد عناصر من الجيش والدفاع المدني في الجنوب، مع التأكيد على متابعة الوضع الميداني والاتصالات الدولية لوقف التصعيد.
في الشق السياسي، كشف عون عن اتصالات مع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض لتعزيز الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار، بينما أوضح سلام أن المرحلة الحالية تقتصر على لقاءات تحضيرية في واشنطن، مع أولوية تثبيت الهدنة قبل الدخول في مفاوضات مباشرة.
على المستوى القضائي، أقر المجلس تعيين القاضي أحمد رامي الحاج مدعياً عاماً لدى محكمة التمييز، وتعيين القاضي أسامة منيمنة رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، في خطوة تهدف إلى تعزيز عمل السلطة القضائية وإعادة تفعيل دورها الرقابي.
في الجانب المالي، وافق المجلس على تعديل القانون رقم 23/2025 المتعلق بإصلاح القطاع المصرفي، وأحاله إلى مجلس النواب بعد مناقشات موسعة وبالتشاور مع صندوق النقد الدولي، في إطار مسار الإصلاحات الاقتصادية واستعادة الثقة بالقطاع المالي.
كما أقر خطة العمل الوطنية الثانية (2026-2030) لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، إلى جانب الموافقة على هبات دولية لدعم قطاعات حيوية، شملت تمويلاً من الوكالة الفرنسية للتنمية، وهبة ألمانية للجيش، وأخرى صينية لمجلس الإنماء والإعمار في مجالات إنمائية وإنسانية.
في ملف الإعلام الرسمي، قرر المجلس وقف إجراءات صرف موظفي تلفزيون لبنان الذين بلغوا أو سيبلغون سن التقاعد بشكل مؤقت، مراعاةً للظروف الاقتصادية، مع تكليف وزير الإعلام بتنظيم هذا الملف.
وخلال إعلان المقررات، أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن التعديلات المصرفية ركزت على مواد أساسية تتعلق بإعادة هيكلة القطاع، إضافة إلى متطلبات تتصل بمعايير مجموعة العمل الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، خصوصاً في ما يتعلق بالترخيص والرقابة على المؤسسات المالية.
كما أقر المجلس تعديلاً على شروط التعيين في الفئة الأولى من خارج الملاك، محدداً الفئة العمرية بين 35 و54 عاماً، بعد نقاشات حول تأثير ذلك على كفاءة الإدارة العامة.
في الشق السيادي، جددت الحكومة تمسكها باتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في تشرين الثاني 2024، مع التأكيد على حق لبنان في الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة، واستمرار الجهود الدبلوماسية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
تعكس هذه القرارات محاولة لتحقيق توازن بين إدارة التحديات الأمنية في الجنوب، ودفع مسار الإصلاح الاقتصادي والإداري، في مرحلة تتطلب استعادة الثقة داخلياً وخارجياً، وتهيئة الأرضية لأي مسار تفاوضي محتمل.