حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تداعيات متسارعة لشلل مضيق هرمز، مؤكداً أن تعطل هذا الممر الحيوي يضغط بقوة على الاقتصاد العالمي ويهدد استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الأساسية وجاءت تصريحاته في وقت تتزايد فيه القيود على حركة الملاحة، ما يعرقل تدفق النفط والغاز والأسمدة والمواد الخام إلى الأسواق الدولية.
وأوضح غوتيريش أن تقييد حرية الملاحة في المضيق يؤدي إلى اختناقات مباشرة في توزيع الموارد الحيوية، مشيراً إلى أن تأثير الأزمة لا يقتصر على الدول المعنية، بل يمتد إلى مختلف الاقتصادات حول العالم وأضاف أن النزاعات من هذا النوع تفرض كلفة واسعة على البشرية، حتى لو استفادت منها أطراف محدودة، محذراً من استمرار المعاناة لفترة طويلة إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لاحتواء التصعيد.
يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس المحروقات المستهلكة عالمياً، ما يجعله أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة ومع استمرار الحصار المتبادل بين إيران والولايات المتحدة، تعطل جزء كبير من حركة السفن، ما أدى إلى اضطراب في الإمدادات وارتفاع ملحوظ في الأسعار. وقد قفز سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل، في مؤشر على حدة الأزمة وتأثيرها المباشر في الأسواق العالمية.
جاءت التطورات في ظل جمود سياسي واضح، حيث وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، مع استمرار التوتر العسكري والاقتصادي. وتبحث الإدارة الأميركية خيارات متعددة للتعامل مع الوضع، من بينها مواصلة الحصار البحري لفترة قد تمتد لأشهر، في محاولة لزيادة الضغط على طهران.
في هذا السياق، تتحرك الولايات المتحدة لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى تأمين الملاحة في المضيق وتشير معلومات صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية إلى أن المبادرة، التي تحمل اسم آلية حرية الملاحة، ستتولى تنسيق الجهود بين الدول المشاركة، وتوفير معلومات فورية وإرشادات أمنية للسفن، إضافة إلى دعم عمليات العبور الآمن.
كما يُتوقع أن يكون مقر هذه الآلية في واشنطن، لتعمل كمركز تنسيق دبلوماسي وعملياتي يجمع بين الحكومات وشركات النقل البحري، مع إمكانية استخدام أدوات اقتصادية لفرض ضغوط إضافية على إيران بسبب تعطيلها الأمن البحري، بحسب ما أفاد مسؤولون أميركيون.
في المقابل، تواصل إيران التمسك بموقفها، في ظل ارتباط إغلاق المضيق بالحصار المفروض على صادراتها النفطية، التي تشكل ركيزة أساسية لاقتصادها ويعكس هذا التداخل بين المسارين العسكري والاقتصادي تعقيد الأزمة، ويزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سريعة.
ودعا غوتيريش جميع الأطراف إلى السماح بمرور السفن وضمان حرية الملاحة، مشدداً على ضرورة تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد. ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا استمر تعطيل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية.
تشير المعطيات إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى موجات جديدة من الاضطراب في أسواق الطاقة، مع تأثيرات تمتد إلى قطاعات النقل والصناعة والغذاء، ما يجعل مضيق هرمز محوراً رئيسياً في معادلة اقتصادية دولية شديدة الحساسية.