تحذيرات أممية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في لبنان

2026.04.30 - 16:41
Facebook Share
طباعة

حذّرت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي عبير عطيفة من دخول لبنان مرحلة بالغة الخطورة على صعيد الأمن الغذائي، مع اتساع رقعة العجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية، وتزايد أعداد الأسر التي تواجه صعوبة يومية في الحصول على الغذاء الكافي.

 

تستند التحذيرات إلى نتائج تحليل حديث للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، أظهر أن نحو 1 مليون شخص، أي ما يعادل واحدًا من كل أربعة، يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. الرقم يشير إلى تراجع ملحوظ مقارنة بالفترة الماضية، بعد أن أدت التطورات الأخيرة إلى تقويض التحسن النسبي الذي سُجّل خلال العام السابق.

 

يرتبط التدهور بمجموعة عوامل متشابكة، في مقدمتها النزاع المسلح وما رافقه من موجات نزوح من المناطق الجنوبية، حيث اضطرت آلاف الأسر إلى ترك منازلها ومصادر دخلها. هذا التحول دفع شرائح واسعة إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات، في ظل غياب بدائل اقتصادية مستقرة.

 

يتزامن ذلك مع استمرار الانكماش الاقتصادي وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، الأمر الذي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية بصورة متسارعة. ومع تراجع قيمة الدخل، أصبحت الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، في وقت تشهد فيه الأسواق تقلبات حادة تزيد من صعوبة الوصول إلى الغذاء.

 

في هذا السياق، يعمل برنامج الأغذية العالمي على تقديم مساعدات لنحو 600 ألف شخص عبر برامج تشمل الوجبات الساخنة والتحويلات النقدية، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة. الجهود الإنسانية تواجه تحديات ميدانية، أبرزها صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، خصوصًا في الجنوب، نتيجة الوضع الأمني وتعقيد حركة الإغاثة.

 

تضاف إلى ذلك قيود التمويل التي تحد من قدرة المنظمات على توسيع نطاق تدخلها. المعطيات تشير إلى أن الاحتياجات تفوق الموارد المتاحة، الأمر الذي يفرض على الجهات العاملة في المجال الإنساني تحديد أولويات دقيقة تركز على الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأسر الفقيرة والنازحين والأطفال.

 

وتكشف تقديرات مشتركة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي أن نحو 1.2 مليون شخص سيواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، المصنف ضمن المرحلة الثالثة، خلال الفترة الممتدة بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب من العام الجاري. هذا التصنيف يشير إلى وضع يتطلب تدخلاً عاجلاً للحد من تفاقم الأزمة.

 

تداعيات الأزمة تمتد إلى جوانب اجتماعية واقتصادية واسعة، تشمل تراجع جودة التغذية، وارتفاع معدلات الفقر، وزيادة الضغوط على الخدمات الأساسية. كما تتأثر الفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأطفال والنساء، بمخاطر صحية متزايدة نتيجة سوء التغذية.

 

في موازاة ذلك، تتعرض سلاسل الإمداد الغذائية لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، إلى جانب اضطراب الأسواق المحلية، الأمر الذي يزيد من صعوبة الحفاظ على استقرار الأسعار ويضاعف الأعباء على الأسر ذات الدخل المحدود.

 

ترى عبير عطيفة أن معالجة الأزمة تتطلب التعامل مع الأسباب الجذرية، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار واستعادة الاستقرار، إذ إن استمرار التوتر يعرقل جهود التعافي ويحد من قدرة الاقتصاد على استعادة توازنه.

 

المؤشرات الحالية تضع لبنان أمام واحدة من أكثر الأزمات المعيشية تعقيدًا، حيث تتداخل الأبعاد الاقتصادية مع التداعيات الأمنية، الأمر الذي يفرض تحديات مركبة على الدولة والمجتمع الدولي. ويتطلب الوضع استجابة شاملة تجمع بين الدعم الإنساني والإصلاحات الاقتصادية، لضمان الحد من اتساع الأزمة ومنع تحولها إلى وضع طويل الأمد.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5