التوازن والمشاركة في صلب مطالب السنّة بالعراق

2026.04.30 - 11:09
Facebook Share
طباعة

تحرك مبكر لترسيخ الشروط
تتجه القوى السنّية في العراق نحو بلورة موقف تفاوضي موحد، عبر إعداد ورقة شاملة تتضمن مطالب خدمية وسياسية، تمهيدًا لتقديمها إلى رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، في محاولة لإدراجها ضمن البرنامج الحكومي قبل الشروع بتشكيل الحكومة الجديدة.


ورقة تفاوضية قيد الإعداد
بعد تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية، والذي حظي بترحيب محلي ودولي، بدأ بإجراء مشاورات مكثفة مع مختلف القوى السياسية، حيث التقى عدداً من القيادات خلال الساعات الماضية، في إطار رسم ملامح حكومته وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.


مطالب المحافظات المحررة
في هذا السياق، أوضح النائب عن محافظة نينوى نايف الشمري أن "المجلس السياسي الوطني" يعمل على إعداد ورقة تفاوضية متكاملة تتضمن مطالب المحافظات المحررة، مشيراً إلى أن وفداً تفاوضياً سيقدم هذه الورقة إلى رئيس الوزراء المكلف خلال الأيام المقبلة، بهدف المضي في مسار واضح لتشكيل الحكومة.


وأضاف أن الوفد سيخوض نقاشات مباشرة مع الزيدي لضمان تضمين هذه المطالب ضمن أولويات الحكومة، وعدم الاكتفاء بوعود عامة كما حدث في تجارب سابقة.


تحديات التنفيذ المتكررة
وجرت العادة أن تقدم القوى السنّية مطالبها إلى رؤساء الحكومات المكلفين، غير أن تنفيذ هذه الالتزامات غالباً ما يواجه عقبات تتعلق بالتأجيل أو تغير الأولويات السياسية، ما يثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته.


ملفات التوازن والشراكة
وكشف مصدر سياسي أن الورقة الحالية لا تقتصر على الجوانب الخدمية، بل تشمل مطالب تتعلق بتحقيق التوازن في التعيينات داخل مؤسسات الدولة، وإعادة توزيع بعض المواقع الإدارية بما ينسجم مع مبدأ الشراكة.


وأضاف أن التركيز يشمل ملفات التعويضات، وإعادة الاستقرار للمناطق المحررة، إلى جانب مطالب بالمشاركة في بعض القرارات الأمنية والإدارية، خصوصاً في المحافظات ذات الغالبية السنية.


فرصة سياسية لإعادة التموضع
وترى أطراف سنّية أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة تنظيم العلاقة مع الحكومة على أسس أكثر وضوحاً، خاصة في ظل تكليف شخصية تُصنف كـ"مرشح تسوية"، ما يمنح هامشاً أوسع للتفاوض مقارنة بمراحل سابقة.


لقاءات وتحركات سياسية
والتقى رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي رئيس حزب "تقدم"، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة في البلاد، مع التأكيد على ضرورة تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات، وصياغة برنامج يعكس تطلعات جميع مكونات الشعب، إلى جانب تعزيز الاستقرار ودور العراق الإقليمي عبر شراكات دولية متوازنة.


نحو شراكة حقيقية لا رمزية
ويرى محللون أن القوى السنّية لا تسعى فقط إلى المشاركة في الحكومة، بل إلى ترسيخ شراكة فعلية في صنع القرار، بما يضمن حضوراً مؤثراً في القضايا الاستراتيجية، وليس مجرد تمثيل شكلي.


وأشاروا إلى أن هذه القوى تعمل حالياً على تنظيم مطالبها ضمن إطار واضح، يستجيب لضغوط الشارع في المحافظات المحررة، ويركز على تحقيق التوازن داخل مؤسسات الدولة.


ملفات عالقة وضغوط داخلية
وتسعى القوى السنّية إلى تطبيع الأوضاع في المحافظات التي شهدت سيطرة تنظيم "داعش" عام 2014، عبر معالجة ملفات معقدة، من بينها انتشار بعض الفصائل المسلحة، وملف التعويضات للمتضررين من العمليات العسكرية.


كما تضع هذه القوى ضمن أولوياتها إنهاء ملف المعتقلين الأبرياء، والعمل على إطلاق سراحهم، إلى جانب مراجعة الإجراءات القانونية ذات الصلة، بما يتوافق مع مطالب الشارع المحلي.


حصة تقليدية ضمن معادلة المحاصصة
وتحصل القوى السنّية عادة على نحو 6 وزارات من أصل 22 في التشكيلة الحكومية، ضمن نظام التوازنات السياسية، إلى جانب تمثيلها في مناصب سيادية وخدمية.


كما تمتد حصتها إلى عشرات المواقع الإدارية، مثل وكلاء الوزارات والمديرين العامين، في حين تُوزع بقية المناصب بين القوى الشيعية والكردية والتركمانية وفق نظام المحاصصة المعتمد.


اختبار حقيقي للتوازن السياسي
تعكس هذه التحركات محاولة سنّية لإعادة صياغة موقعها داخل المعادلة السياسية العراقية، في وقت يبقى نجاح هذه المطالب مرهوناً بقدرة الحكومة المقبلة على ترجمة التعهدات إلى خطوات تنفيذية، بعيداً عن نمط التأجيل الذي طبع تجارب سابقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1