في تصعيد ميداني يعكس مساعي تل أبيب لفرض واقع جغرافي جديد، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة لـ 700 لغم أرضي في هضبة الجولان المحتل، بالتزامن مع تدمير ممنهج لما تبقى من معالم مدينة القنيطرة السورية، لتعزيز تحصينات قاعدتها العسكرية وتوسيع توغلها في العمق السوري.
تطهير الأراضي وتفريغ الحقول
وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، عبر حسابها الرسمي، أن هيئة إزالة الألغام أتمت تفريغ حقول ألغام واسعة في منطقة الهضبة، ضمن برنامج ممتد لعدة سنوات. وبحسب بيانات نشرتها صحيفة "جيروزاليم بوست"، نجحت الهيئة خلال العام الماضي في تنظيف أكثر من 6700 دونم من الأراضي، بذريعة إتاحة استخدامها لأغراض مدنية وصناعية.
محو معالم القنيطرة وتحصين القواعد
وعلى المقلب الآخر من خط وقف إطلاق النار، هزت انفجارات عنيفة محافظة القنيطرة ناتجة عن عمليات تفخيخ وتدمير نفذتها الهندسة العسكرية الإسرائيلية. وأفاد مراسلون ميدانيون بأن القوات الإسرائيلية نسفت ما تبقى من جامع "الداغستان" وسط المدينة، بالإضافة إلى مبنى المحكمة وأبنية إدارية محيطة بها. وتأتي هذه التحركات لإزالة أي شواهد معمارية متبقية في المدينة المهدمة، بعد ممارسات مشابهة طالت سابقاً سينما الأندلس ومستشفى الجولان.
طريق "سوفا 53": خريطة التوغل الجديد
وفي تطور ميداني لافت، تواصل قوات الاحتلال العمل على شق طريق عسكري أطلقت عليه اسم "سوفا 53"، والذي يمتد داخل الأراضي السورية بعمق يصل في بعض النقاط إلى كيلومتر كامل. ويتضمن المشروع حفر خنادق سحيقة ورفع سواتر ترابية عملاقة لتسهيل تحرك دبابات "الميركافا" والآليات الثقيلة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد كثّف حملة توغلاته عقب الثامن من كانون الأول 2024، حيث سيطر على مناطق حدودية اعتبرها "عسكرية مغلقة"، ونشر فيها حواجز ثابتة ونفذ حملات تفتيش ومداهمات واسعة في القرى المحيطة بريف القنيطرة.
يُذكر أن مدينة القنيطرة التي دمرها الاحتلال قبيل انسحابه منها عام 1974، تتعرض اليوم لموجة تدمير ثانية تنهي وجود المعالم التاريخية التي صمدت لعقود، لصالح توسيع الحزام الأمني والتحصينات الإسرائيلية الجديدة.