كشفت مصادر عبرية عن تحركات أمنية ودبلوماسية إسرائيلية مكثفة تهدف إلى منع أسطول بحري جديد، يتمركز حالياً في جزيرة كريت، من الوصول إلى سواحل قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع.
وبحسب المصادر، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب عدم المثول أمام المحكمة في تل أبيب، الأربعاء، لتأجيل جلسة استئناف محاكمته، مرجعاً ذلك إلى انشغاله بمداولات مكثفة تتعلق بهذا الملف داخل وزارة الدفاع.
وأوضحت أن الأسطول، الذي يحمل اسم "أسطول الصمود العالمي"، يضم نحو 100 سفينة وعلى متنها قرابة 1000 ناشط من جنسيات متعددة، فيما تتمركز غالبية هذه السفن حالياً في جزيرة كريت، التي تبعد نحو 1000 كيلومتر عن سواحل غزة.
وأشار منظمو الأسطول، على غرار المبادرات السابقة، إلى أن الهدف الرئيسي يتمثل في كسر الحصار البحري المفروض على القطاع، في حين نقلت المصادر العبرية أن أهداف التحرك تتجاوز ذلك، وفق ما ورد في بيانات صادرة عن منظمي قوافل المساعدات.
ووفق تلك البيانات، يُعد الأسطول جزءاً من تحرك عالمي أوسع، بحرياً وبرياً، يسعى إلى مواجهة ما وصفوه بأنظمة تتيح ممارسات الفصل العنصري والاحتلال والتطهير العرقي والإبادة الجماعية.
وأكد نشطاء مشاركون أن تحركهم لا يقتصر على تحدي الحصار البحري، بل يمتد ليشمل مواجهة ما وصفوه بـ"منظومة الحرب" المرتبطة به، مشيرين إلى أن المبادرة تعبّر عن تحرك المجتمع المدني في ظل عجز الحكومات عن التدخل.
وأضاف المنظمون أنهم يعتزمون مواصلة نشاطهم "في البحر والشارع ومراكز القرار"، مؤكدين في بيانهم أنهم لن يقبلوا بما وصفوه بالإفلات من المساءلة، وأنهم سيعملون على مواجهته في مختلف الساحات.
ومن بين الشخصيات المشاركة، الدكتورة مارغريت كونولي، شقيقة رئيس أيرلندا، وهي طبيبة وناشطة معروفة بدعمها للقضية الفلسطينية، وسبق أن شاركت في أسطول الحرية عام 2011 على متن سفينة "ساويرس"، كما تنشط ضمن حملة التضامن الأيرلندية الفلسطينية، وتشارك في بعثات طبية إغاثية.
كما يشارك عدد من النشطاء البارزين من البرازيل، بينهم تياغو أفيلا، المعروف بنشاطه المناهض لإسرائيل والداعم لفلسطين وإيران، والذي يُعد من أبرز الوجوه الدولية في هذا الحراك، وقد سبق أن شغل موقعاً قيادياً في منظمة الصمود العالمية وتعرض للاعتقال في عدة دول.
ويضم الوفد أيضاً برونو جيلغا روشا، الذي عمل متحدثاً ومنسقاً للوفد البرازيلي في الأسطول السابق، إلى جانب أريادنا تيليس، المحامية والناشطة الحقوقية ومنسقة وفد 2025، وماندي كويلو، العضوة في حزب العمال الاشتراكي التايواني ومرشحة سابقة للكونغرس عن ساو باولو.
في المقابل، تعمل إسرائيل على تنسيق جهود دبلوماسية مع الدول التي انطلقت منها السفن، من بينها تركيا وإسبانيا وإيطاليا، بالتوازي مع استعدادات ميدانية للبحرية الإسرائيلية لاعتراض الأسطول.
وتشير التقديرات إلى احتمال وصول السفن مع نهاية الأسبوع، فيما يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه لن يسمح لها بالاقتراب من قطاع غزة.
وذكرت المصادر أن خططاً يجري إعدادها حالياً لوقف الأسطول قبل وصوله، تشمل خيارات متعددة مثل السيطرة على السفن بحراً عبر وحدات الكوماندوس البحري، أو تنفيذ عمليات إنزال جوي على متنها.
وأشارت إلى أن التعامل مع هذا الملف يحمل أبعاداً حساسة على المستويين العسكري والسياسي، ما دفع المؤسسة الأمنية إلى العمل على وضع خطة متكاملة بالتنسيق مع القيادة السياسية لتنفيذها سريعاً.
وفي ضوء التجربة السابقة مع حادثة أسطول "مرمرة" التركي، تدور مناقشات داخل تل أبيب بشأن أفضل السبل للتعامل مع الوضع الحالي وتفادي تداعيات مشابهة.
وفي هذا السياق، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن "استخدام المادة 56 (ب) من قانون مكافحة الإرهاب يتيح مصادرة السفن والممتلكات المرتبطة بأنشطة تُصنف إرهابية"، وفق تعبيره.
كما أعلن كاتس توقيعه قراراً بفرض عقوبات على سفن الأسطول، مدعياً أن حركة حماس تقف وراء تنظيم هذه القوافل بالتعاون مع جهات دولية، تحت غطاء مساعدات إنسانية، بحسب قوله.