اتهمت هيومن رايتس ووتش الحكومة الإسرائيلية بتمويل أنشطة تنتهك القانون الدولي في هضبة الجولان، عقب إقرار خطة رسمية لنقل آلاف المدنيين الإسرائيليين إلى المنطقة المحتلة وتعزيز التوسع الاستيطاني فيها.
وأوضحت الباحثة في شؤون سوريا لدى المنظمة، هبة زيادين، أن تخصيص أموال عامة لهذا الغرض يحمل دلالات خطيرة، لارتباطه بعمليات نقل سكاني إلى أرض محتلة، وهو ما تحظره قواعد القانون الدولي الإنساني.
الخطة التي أُقرت في 17 أبريل، وتبلغ قيمتها 334 مليون دولار، تستهدف تطوير مستوطنة "كتسرين" وتحويلها إلى مركز حضري رئيسي، مع استقطاب نحو 3 آلاف عائلة جديدة بحلول عام 2030. وتشمل إقامة وحدات سكنية، وتوسيع البنية التحتية، وإنشاء مرافق تعليمية وصحية، إضافة إلى مشاريع أكاديمية تدعم الاستقرار طويل الأمد للمستوطنين.
وترى المنظمة أن هذه الخطوات لا تقتصر على الجانب القانوني، بل ترتبط بتداعيات إنسانية مباشرة على السكان السوريين الذين حُرموا من العودة إلى أراضيهم منذ عقود. كما حذّرت من أن الشركات المشاركة في تنفيذ المشاريع قد تواجه مساءلة قانونية نتيجة انخراطها في أنشطة مرتبطة بانتهاكات جسيمة.
دعوات وُجهت إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول أخرى لاتخاذ إجراءات ملموسة، تشمل تعليق الاتفاقيات التجارية وفرض قيود على التعامل مع المستوطنات، إلى جانب وقف تصدير الأسلحة، باعتبار أن استمرار التعاون الاقتصادي دون ضوابط يعزز هذه السياسات.
كما شددت المنظمة على أهمية تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية، عبر فتح تحقيقات جنائية في دول مختلفة بحق المسؤولين المتورطين، بما يسهم في الحد من الإفلات من المساءلة.
يعود احتلال الجولان إلى عام 1967، قبل إعلان ضمه عام 1981، وهو إجراء لا يحظى باعتراف دولي واسع. وتؤكد المنظمة أن المنطقة ما تزال أرضاً محتلة وفق القانون الدولي، وأن للسكان السوريين المهجّرين حقاً ثابتاً في العودة.
سياسات السلطات الإسرائيلية منذ ذلك الحين شملت منع العودة وتدمير مئات القرى والمزارع، ما أدى إلى نزوح واسع طال مئات الآلاف، في واحدة من أبرز حالات التهجير طويلة الأمد.
تزامن هذه الخطة مع تحركات عسكرية داخل الأراضي السورية، شملت توغلات خارج خطوط الفصل وتنفيذ عمليات في القنيطرة ودرعا والسويداء، رافقتها حالات تهجير قسري، ما يزيد من تعقيد المشهد الميداني.
وتؤكد المنظمة أن استمرار هذه السياسات يتطلب تحركاً دولياً أكثر فاعلية، يرتكز على المساءلة القانونية ووقف التوسع الاستيطاني، مع دعم حقوق السكان المتضررين وتعزيز آليات العدالة الدولية.