كيف دفعت الحرب في إيران الإمارات إلى مغادرة أوبك؟

2026.04.29 - 10:51
Facebook Share
طباعة

 أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة في 28 أبريل انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في خطوة وُصفت بالمفاجئة، تأتي بعد سنوات من التوتر داخل المنظمة، خصوصاً بشأن حصص الإنتاج، وتزايد الخلافات مع السعودية، القوة الأبرز في التكتل.


ورغم أن البيان الرسمي الإماراتي لم يشر إلى الحرب في إيران أو التوترات الإقليمية، فإن القرار جاء في سياق أوسع من التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، وتحديداً في قطاع الطاقة.


وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن القرار “يعكس الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة المدى للدولة وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في الإنتاج المحلي”، مؤكدة أنها ستعمل على زيادة إنتاجها النفطي تدريجياً وبما يتناسب مع ظروف السوق، مع الحرص على عدم إرباك أسواق الطاقة العالمية.


وبحسب مصادر مطلعة، فإن قرار الانسحاب جاء بعد تراكم خلافات داخل أوبك حول حصص الإنتاج، إذ كانت الإمارات تطالب بزيادة حصتها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، في ظل توسع قدراتها الإنتاجية واستثماراتها في قطاع النفط.


وقال أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز، ستيف هانكي، إن التحول في موقف الإمارات مرتبط بتغيرات في توقعات سوق النفط على المدى الطويل، موضحاً أن الدولة الخليجية باتت تنظر إلى مستقبل الطاقة العالمية في ظل تسارع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، وما قد يسببه ذلك من تراجع في أسعار النفط.


وأضاف هانكي أن الإمارات تبنت خلال السنوات الأخيرة نهجاً يقوم على “تعظيم العائدات في الحاضر”، من خلال زيادة الإنتاج والاستفادة من الأسعار الحالية، بدلاً من الاعتماد على عوائد مستقبلية أقل استقراراً.


وأشار إلى أن هذا التوجه انعكس في توسع الاستثمارات الإماراتية في مشاريع الطاقة، بما في ذلك الطاقة الشمسية والهيدروجين ووقود الطائرات منخفض الانبعاثات، إلى جانب محاولات رفع سقف إنتاجها داخل أوبك إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً.


وتزامن هذا التوجه مع توتر متصاعد في العلاقة مع السعودية، إضافة إلى خلافات في ملفات إقليمية مثل اليمن والسودان، وهو ما زاد من حدة التباين داخل المنظومة النفطية الخليجية.


لكن التحول الأكثر تأثيراً، وفق التحليل، جاء مع تصاعد المواجهة العسكرية في إيران، حيث شنت طهران هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت منشآت نفط وغاز داخل الإمارات، ما تسبب بأضرار في عدد من المواقع الحيوية، بينها مصفاة الرويس وميناء الفجيرة النفطي.


ورغم استمرار الإمارات في تصدير جزء من إنتاجها عبر خطوط أنابيب بديلة، إلا أن الهجمات أثارت مخاوف بشأن أمن البنية التحتية للطاقة، وإمكانية تعطل تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، خصوصاً في ظل حساسية مضيق هرمز.


ويرى محللون أن هذه التطورات أدت إلى ارتفاع ما يُعرف بـ”معدل الخصم” في حسابات العوائد النفطية المستقبلية، ما يعني أن قيمة الإنتاج المستقبلي باتت أقل جاذبية مقارنة بالإنتاج الفوري، وهو ما عزز توجه الإمارات نحو زيادة الإنتاج في الوقت الحالي.


وبحسب هانكي، فإن انسحاب الإمارات من أوبك يمنحها مرونة أكبر في تحديد سياساتها الإنتاجية بعيداً عن قيود الحصص، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.


ويأتي هذا القرار في ظل تحولات أوسع يشهدها قطاع الطاقة العالمي، وتنافس متزايد بين النفط التقليدي ومصادر الطاقة المتجددة، ما يعيد رسم ملامح التوازنات داخل أسواق النفط الدولية.


ويُتوقع أن يثير انسحاب الإمارات من أوبك تداعيات على تماسك المنظمة وقدرتها على ضبط مستويات الإنتاج، في وقت تواجه فيه تحديات متزايدة تتعلق بتقلبات الأسعار وتغير الطلب العالمي على الطاقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1