هزّت موجات أرضية واسعة مناطق عدة في لبنان، بعد تفجير ضخم في بلدة القنطرة جنوب البلاد، في حدث ميداني لافت سجّلته محطات الرصد الزلزالي على امتداد الأراضي اللبنانية.
أعلن المركز الوطني للجيوفيزياء التابع لـالمجلس الوطني للبحوث العلمية تسجيل موجات أرضية عند الساعة 18:03 من مساء الثلاثاء 28 نيسان 2026، استمرت لنحو دقيقتين، وشملت مختلف محطات الرصد من الشمال إلى الجنوب. وأوضح أن هذه الموجات ناتجة عن تفجير كبير في منطقة القنطرة، وليس عن نشاط زلزالي طبيعي.
جاء التفجير في سياق تصعيد ميداني متواصل على الجبهة الجنوبية، حيث شهدت المنطقة انفجاراً عنيفاً ترددت أصداؤه في نطاق واسع، مع شعور السكان بهزات أرضية واضحة. ووفق المعطيات المتداولة، استخدمت في العملية كميات كبيرة من المتفجرات، ما أدى إلى تسجيل تأثيرات مشابهة للهزات الزلزالية.
أفادت مصادر ميدانية بأن التفجير استهدف بنى تحتية تحت الأرض، في إطار عمليات عسكرية متواصلة في جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية طالت شبكة أنفاق، ضمن تحركات تهدف إلى إضعاف القدرات الميدانية في المنطقة.
سبق الانفجار تحذيرات استثنائية وُجّهت إلى سكان المناطق الشمالية، مع توقعات بحدوث اهتزازات قوية نتيجة شدة التفجير، وهو ما تأكد لاحقاً عبر بيانات الرصد الزلزالي التي أظهرت انتشار الموجات على نطاق واسع داخل لبنان.
وُصفت العملية بأنها من بين الأكبر من حيث حجم المتفجرات المستخدمة في الفترة الأخيرة، مع تسجيل تأثيرات مباشرة على سطح الأرض، بما في ذلك اهتزازات محسوسة في مناطق بعيدة نسبياً عن موقع التفجير.
تزامن الحدث مع تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية، حيث تتواصل العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، وسط تبادل للرسائل الميدانية والإعلامية بين الأطراف. وتشير المعطيات إلى أن استخدام تفجيرات بهذا الحجم يعكس توجهاً نحو تصعيد الأدوات العسكرية المستخدمة في المواجهة.
تثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التصعيد، خاصة مع ارتفاع مستوى القوة المستخدمة وتأثيراتها التي لم تعد تقتصر على مناطق الاشتباك المباشر، بل امتدت إلى نطاق جغرافي أوسع داخل البلاد.
المشهد الحالي يضع الجبهة الجنوبية أمام مرحلة أكثر حساسية، مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد احتمالات الانزلاق إلى مواجهات أوسع، في ظل هشاشة الوضع الأمني وتعقيد التوازنات القائمة.