لبنان: خلافات داخلية تعطل الاجتماع الثلاثي المرتقب

2026.04.29 - 08:48
Facebook Share
طباعة

دفع تأجيل اللقاء الذي كان مقرراً بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، الساحة السياسية في لبنان نحو مرحلة أكثر تعقيداً، مع اتساع الفجوة حول الخيارات المرتبطة بالملف التفاوضي وحدود الانخراط فيه.

 

جاء الإرجاء نتيجة تداخل عوامل ميدانية وسياسية. استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، وما خلّفته من نزوح ودمار، فرض إيقاعاً مختلفاً على الأولويات، ما جعل إنتاج موقف موحد أمراً غير ممكن في الوقت الراهن.

 

في الداخل، برز الانقسام بوضوح بين مقاربتين: الأولى تعتمدها رئاستا الجمهورية والحكومة، وتنظر إلى التفاوض كمدخل لضبط التصعيد ومنع اتساع المواجهة؛ والثانية يقودها نبيه بري وحزب الله، وتربط أي نقاش سياسي بوقف إطلاق النار كشرط أساسي. هذا التباين قلّص فرص التقاطع، وأبقى أرضية التفاهم هشة.

 

ترافق ذلك مع تصاعد التوتر بين جوزاف عون وحزب الله، بعد تبادل مواقف حادة رفعت مستوى الاحتقان، وأثرت مباشرة على مسار الاتصالات، ما صعّب تحديد موعد بديل للاجتماع.

 

وأكدت وسائل إعلام محلية استمرار الاتصالات السياسية بوتيرة محدودة، من دون تحقيق تقدم ملموس، في ظل استمرار التصعيد الميداني وانعكاساته السياسية.

 

في موازاة ذلك، يتحرك المسار الخارجي بوتيرة متسارعة. تعمل الولايات المتحدة على الدفع نحو إطلاق مفاوضات لبنانية إسرائيلية برعايتها، بهدف تثبيت التهدئة ومنع توسع المواجهة، مع محاولة الحد من تأثير إيران في هذا الملف.

 

هذا التوجه يضع لبنان أمام استحقاق حسم موقعه الرسمي، خصوصاً مع طرح فكرة لقاء محتمل بين جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو طرح يثير تبايناً داخلياً واسعاً.

 

بالتوازي، يستعد نواف سلام لزيارة سوريا ولقاء الرئيس أحمد الشرع، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ترتبط بإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية وانعكاساتها على الوضع اللبناني.

 

داخلياً، لم تنقطع قنوات التواصل بين جوزاف عون ونبيه بري، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء، من بينهم النائب علي حسن خليل والعميد أندريه رحال، في محاولة لتهيئة الأجواء وإعادة تفعيل الحوار.

 

في السياق نفسه، برزت تحركات إقليمية يشارك فيها يزيد بن فرحان، وتهدف إلى تخفيف حدة التوتر ودفع الأطراف نحو إعادة بناء قنوات التفاهم.

 

طُرحت في الكواليس صيغ مرنة لعقد اللقاء من دون إصدار بيان مشترك، تفادياً لإحراج أي طرف، إلا أن نبيه بري تمسك بأولوية وقف العمليات العسكرية، معتبراً أن أي انخراط تفاوضي في ظل استمرار القصف يفتقر إلى الجدوى.

 

 

وأكدت وسائل إعلام محلية أن تعليق اللقاء لم يعد مسألة تنظيمية، بل أصبح تعبيراً عن أزمة أعمق تتصل بغياب الثقة بين مكونات السلطة، في مرحلة دقيقة تتطلب وضوحاً في القرار.

 

في موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى الهدنة الحالية، التي يُرجح استمرارها لفترة محدودة، مع جهود دبلوماسية لتحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار، رغم غياب مؤشرات حاسمة.

 

طلب نبيه بري إرجاء اللقاء إلى حين تهدئة الأجواء، مع استمرار التنسيق بين مستشاريه ومستشاري جوزاف عون لترتيب موعد لاحق. وفي بيان رسمي، شدد على أن الثوابت السياسية غير قابلة للمساومة، مؤكداً رفض التفاوض المباشر في الظروف الراهنة.

 

 

تتجه التطورات نحو مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الضغوط الخارجية مع الانقسامات الداخلية، ما يجعل أي مسار تفاوضي مرتبطاً بقدرة الأطراف على بناء حد أدنى من التفاهم السياسي.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10