اعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيار الحصار البحري على إيران كمسار رئيسي في المرحلة الحالية، مع استبعاد العودة إلى العمليات العسكرية المباشرة، وفق ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين. القرار جاء بعد اجتماعات داخلية خُصصت لتقييم البدائل في ظل تعثر المفاوضات واستمرار التوتر.
صدرت توجيهات بالاستعداد لحصار طويل الأمد يستهدف تقليص عائدات النفط وتشديد الضغط الاقتصادي، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملف النووي، خاصة في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم ومستوى المخزون. يستند التوجه إلى تقدير يرى أن الضغط الاقتصادي المتواصل يحقق نتائج دون كلفة التصعيد العسكري.
تناول النقاش داخل الإدارة خيارات أخرى، من بينها توسيع الضربات أو تقليص الانخراط، غير أن التقييم رجّح أن هذه البدائل تنطوي على مخاطر مرتفعة، سواء من حيث اتساع المواجهة أو تداعياتها السياسية والاقتصادية، الأمر الذي عزز خيار الحصار مع الإبقاء على مسار سياسي مشروط.
آلية الحصار تقوم على تقييد حركة التجارة من وإلى الموانئ الإيرانية، وهو ما أدى إلى تراجع الصادرات النفطية وارتفاع الضغوط على الإيرادات. التقديرات تشير إلى صعوبات في تصريف النفط وتكدس الكميات غير المباعة، مع ارتفاع كلفة التخزين وتزايد الضغوط الاقتصادية، إضافة إلى مؤشرات على سعي طهران لفتح قنوات تواصل.
امتدت الانعكاسات إلى الأسواق العالمية، حيث ساهمت القيود على الإمدادات في رفع أسعار الوقود، بالتزامن مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات منخفضة منذ بداية التصعيد، ما أضفى بعداً اقتصادياً واسعاً على الأزمة.
داخلياً، يواجه القرار ضغوطاً سياسية مرتبطة بتأثيراته على أسعار الطاقة والاقتصاد، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب تباين داخل الإدارة بين اتجاه يدعو لتشديد الضغط وآخر يحذر من كلفة إطالة الأزمة.
طُرح مقترح إيراني عبر قنوات غير مباشرة يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل مناقشة الملف النووي، غير أن واشنطن رأت فيه طرحاً لا يوفر ضمانات كافية، وقد يؤدي إلى تقليص أدوات الضغط قبل تحقيق أهداف أساسية.
يتمسك البيت الأبيض بضرورة تضمين أي اتفاق قيوداً واضحة على البرنامج النووي، مع التزامات طويلة الأمد بشأن التخصيب وآليات رقابة دقيقة، وهو ما يبقى نقطة الخلاف الرئيسية في أي مسار تفاوضي.
المعطيات الحالية تضع الحصار في موقع الأداة الأساسية لإدارة المواجهة، مع استمرار الرهان على الضغط الاقتصادي لتحقيق مكاسب سياسية، ضمن توازن دقيق بين التصعيد والاحتواء.