قررت سوريا فرض قيود واسعة على استيراد عدد من السلع الغذائية والزراعية، في مسعى لحماية المنتج المحلي وتنظيم السوق خلال مواسم الإنتاج، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة تعاني منها البلاد.
ينص القرار، الصادر عن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، على حظر استيراد بيض المائدة والفروج بجميع أنواعه، سواء الطازج أو المجمد، بشكل كامل، لدعم قطاع الدواجن الذي تأثر خلال السنوات الماضية بارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات السوق.
يمتد الحظر إلى مجموعة من الخضروات الموسمية، تشمل البطاطا والبصل والثوم والكوسا والخيار والقثاء، وذلك من 1 مايو حتى 31 أكتوبر، لمدة 6 أشهر، بالتزامن مع ذروة الإنتاج المحلي. كما يشمل منع استيراد البندورة والباذنجان والفليفلة الخضراء والبطيخ الأحمر والأصفر من 1 يونيو حتى نهاية أكتوبر، لمدة 5 أشهر.
ويتوسع نطاق القرار ليشمل عدداً من الفواكه الموسمية، من بينها المشمش والخوخ والكرز والدراق والتين والعنب والتفاح والإجاص والرمان، إضافة إلى الفليفلة الحمراء، على أن يستمر الحظر حتى 31 ديسمبر 2026.
كُلّفت مديريات الجمارك بتطبيق القرار ومتابعة تنفيذه في جميع المنافذ الحدودية، مع تشديد الرقابة لمنع دخول السلع المشمولة بالحظر.
تأتي الإجراءات في ظل تحديات اقتصادية حادة، أبرزها تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم، ما يدفع السلطات إلى تقليل الضغط على احتياطي العملات الأجنبية وتعزيز الإنتاج الداخلي.
تسعى الحكومة إلى حماية المزارعين من المنافسة الخارجية خلال فترات الإنتاج، بما يسهم في تحسين أسعار المنتجات المحلية وضمان تسويقها، إضافة إلى تشجيع التوسع في الزراعة واستعادة النشاط الزراعي الذي تراجع خلال سنوات الحرب.
كما يُنظر إلى القرار باعتباره محاولة لإعادة التوازن إلى السوق، بعد سنوات من الاعتماد الكبير على الاستيراد لتغطية النقص في المواد الغذائية، وهو ما أثر سلباً على الإنتاج المحلي وأضعف قدرة المزارعين على المنافسة.
في المقابل، يُتوقع أن يؤدي الحظر إلى ارتفاع مؤقت في أسعار بعض السلع داخل الأسواق المحلية، خاصة في المراحل الأولى من التطبيق، قبل أن يتراجع مع زيادة الإنتاج المحلي وتوافر المعروض.
يراهن صناع القرار على أن يسهم الإجراء في خلق فرص عمل جديدة في القطاع الزراعي، وتعزيز سلاسل الإنتاج والتوزيع، إلى جانب تحسين جودة المنتجات المحلية نتيجة زيادة الطلب عليها.
يمثل القرار جزءاً من توجه أوسع لإعادة تنشيط الاقتصاد الزراعي وتقليل الاعتماد على الخارج، في ظل السعي إلى تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي ومواجهة التحديات الاقتصادية المستمرة.