حذّرت الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك من تدهور متسارع للأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد العنف الميداني، بما يهدد بتقويض أي فرص لاستقرار سياسي أو إنساني في المنطقة.
وأشار مساعد الأمين العام لشؤون الشرق الأوسط، خالد خياري، إلى أن التوترات الإقليمية المتزايدة انعكست بشكل مباشر على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، حيث يواجه السكان في غزة ضربات عسكرية متواصلة وظروفاً إنسانية قاسية، بينما تتصاعد في الضفة الغربية وتيرة العنف، خاصة مع ازدياد اعتداءات المستوطنين وتسارع النشاط الاستيطاني، الأمر الذي يهدد
مجتمعات كاملة ويقوض آفاق الحل السياسي.
وفي غزة، وصف المسؤول الأممي وقف إطلاق النار بأنه هش، في ظل استمرار الغارات والعمليات المسلحة، مع تعثر المفاوضات المتعلقة بالمرحلة التالية، ما يرفع احتمالات العودة إلى مواجهة واسعة. ولفت إلى أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.
وبيّن أن نحو 1.8 مليون شخص نزحوا داخل القطاع، ويعيشون في ظروف صعبة داخل مخيمات مؤقتة، مع اعتماد شبه كامل على المساعدات، وسط انهيار واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية. كما أشار إلى أن القيود المفروضة على إدخال المساعدات، خاصة المواد المصنفة "مزدوجة الاستخدام"، تعرقل جهود
الإغاثة وتفاقم الأزمة الغذائية والصحية.
وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، قدّرت دراسة صادرة عن الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الأمم المتحدة، أن احتياجات التعافي في غزة تصل إلى 71.4 مليار دولار خلال عشر سنوات، منها 26.3 مليار دولار مطلوبة خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى لإعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
أما في الضفة الغربية، فحذّر خياري من توسع الاستيطان بعد مصادقة إسرائيل على إقامة 34 مستوطنة جديدة، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية التي أسفرت عن استشهاد 21 فلسطينياً، بينهم 6 أطفال، وإصابة 310 آخرين، خلال الأشهر الأخيرة. كما أشار إلى نزوح أكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، في واحدة من أكبر موجات
النزوح منذ عقود.
من جهته، شدد توني بلير، عضو مجلس السلام، على أن الوضع في غزة يقف عند "منعطف حرج"، داعياً إلى تكثيف الدعم الدولي الإنساني والمالي. وتطرق إلى مقترحات سياسية تشمل إعادة ترتيب إدارة القطاع ونزع سلاح الفصائل، في إطار رؤية دولية أوسع لمرحلة ما بعد الحرب.
تعكس هذه التحذيرات الأممية حجم التحديات المتفاقمة في الأراضي الفلسطينية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعثر المسارات السياسية، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.