من الدمار إلى الإعمار.. تدوير الركام ينعش طرق غزة

2026.04.28 - 20:58
Facebook Share
طباعة

يواصل سكان قطاع غزة محاولاتهم لاستعادة الحد الأدنى من الحياة وسط دمار واسع خلّفته حرب استمرت قرابة عامين ونصف، في ظل نقص حاد في الموارد وتعثر جهود الإعمار. ومع غياب المواد الخام وصعوبة إدخالها، برزت مبادرات محلية لتحويل الركام إلى مورد بديل، حيث تُسحق كتل الخرسانة وتُفرز المعادن لإعادة استخدامها في إصلاح الطرق وفتح المسارات الحيوية.

 

يقود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشروعاً يعتمد على تدوير الأنقاض كحل طارئ يخفف من وطأة الأزمة، ويتيح إعادة تأهيل طرق متضررة، بما يسهم في تسهيل حركة السكان ووصول الخدمات الأساسية. هذا التوجه لا يقتصر على البعد الهندسي، بل يحمل أهمية اقتصادية أيضاً، إذ يوفر فرص عمل محدودة ويقلل من كلفة استيراد مواد البناء شبه المعدومة.

 

وتكشف الأرقام حجم التحدي الهائل؛ إذ يقدّر حجم الأنقاض بنحو 61 مليون طن، بينما لم يُزل سوى 287 ألف طن حتى الآن. وتعود بطء العمليات إلى تعقيد إجراءات السلامة، خاصة ضرورة فحص المواقع بحثاً عن ذخائر غير منفجرة، وهو ما يعرّض العمال لمخاطر يومية ويؤخر تقدم العمل.

 

تشكل الأنقاض عائقاً مباشراً أمام التعافي، إذ تعرقل الوصول إلى مصادر المياه والمرافق الصحية، وتحدّ من حركة النقل والتجارة داخل القطاع. كما تزيد من صعوبة تقديم الخدمات الإنسانية، في وقت تتكدس فيه الطرق والمناطق السكنية بالركام.

 

وتشير التقديرات الدولية إلى أن إعادة إعمار غزة تحتاج إلى نحو 71.4 مليار دولار خلال 10 سنوات، بينما قد تستغرق إزالة الأنقاض وحدها قرابة 7 سنوات في حال توفر المعدات والوقود دون قيود. وتفيد المعطيات بأن نحو 90% من المباني تعرضت للتدمير، مع تضرر أكثر من 320 ألف وحدة سكنية بدرجات متفاوتة.

 

في ظل هذه المعطيات، تبدو مبادرات تدوير الأنقاض حلاً مؤقتاً يخفف من حدة الأزمة، دون أن يشكل بديلاً عن خطة إعادة إعمار شاملة. ومع استمرار القيود ونقص الإمكانيات، يبقى هذا الخيار أحد الأدوات القليلة المتاحة أمام سكان القطاع لإبقاء عجلة الحياة في الحد الأدنى من الحركة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2

اقرأ أيضاً