الاحتلال يكثّف ضرباته في لبنان وواشنطن تبرّر التصعيد

2026.04.28 - 20:18
Facebook Share
طباعة

تواصل إسرائيل تكثيف عملياتها العسكرية في لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار، عبر سلسلة غارات جوية وعمليات هدم وتفجير طالت بلدات عدة في الجنوب، في تصعيد ميداني يعكس هشاشة التهدئة ويثير مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

 

وأطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات مباشرة، متوعداً لبنان بـ"نار تحرق البلاد"، ومهاجماً الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم، معتبراً أنه "يلعب بالنار". كما وجّه انتقادات للرئيس اللبناني جوزاف عون، زاعماً أنه يقامر بمستقبل لبنان، في خطاب تصعيدي يعكس توجهات سياسية وعسكرية أكثر تشدداً.

 

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 4 شهداء، بينهم امرأة، وإصابة 51 شخصاً، بينهم 3 أطفال، جراء الغارات التي استهدفت مناطق جنوبية، وهو ما يعكس استمرار سقوط ضحايا مدنيين رغم التهدئة المعلنة، تأتي هذه الضربات ضمن نمط متكرر من العمليات التي تشمل قصفاً جوياً واستهدافاً للبنية التحتية، إلى جانب تفجيرات وهدم منازل في القرى الحدودية.

 

على الصعيد الدولي، قدّمت الولايات المتحدة موقفاً داعماً للتحركات الإسرائيلية، حيث قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن واشنطن على علم بالضربات، موضحاً أنها طلبت من إسرائيل أن تكون ردودها "متناسبة وموجهة". وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار يمنح إسرائيل حق التصدي لما تصفه بتهديدات صاروخية، في موقف يوفّر غطاءً سياسياً لاستمرار العمليات.

 

في المقابل، شدد نعيم قاسم على رفض أي صيغة تفاوض غير مباشر بالشكل المطروح حالياً، واصفاً إياها بـ"تنازل مذل"، مؤكداً التمسك بسلاح المقاومة كخيار استراتيجي. يتزامن هذا الموقف في ظل نقاش داخلي لبناني حول مستقبل المواجهة وآليات التعامل مع التصعيد الإسرائيلي.

 

بدوره، رد جوزاف عون برفض أي مسار يؤدي إلى ما وصفه بـ"اتفاقية ذل"، مؤكداً أن الهدف يتمثل في إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل وفق صيغة تحفظ السيادة اللبنانية. وأشار إلى أن اتفاقيات سابقة مثل الهدنة لم تكن تنازلاً، في محاولة لتأكيد موقف الدولة الرسمي في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية.

 

يكشف المشهد الراهن تداخلاً بين التصعيد العسكري الإسرائيلي والدعم السياسي الأميركي، مقابل انقسام في المواقف داخل لبنان بشأن مسار المواجهة والتفاوض. استمرار العمليات رغم وقف إطلاق النار يضع التهدئة أمام اختبار حقيقي، ويزيد من احتمالات توسع الصراع، في ظل غياب مسار سياسي واضح قادر على احتواء التوتر المتصاعد في المنطقة.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6