كبح سعر الصرف يقوّض إعادة الإعمار في إيران

2026.04.28 - 19:48
Facebook Share
طباعة

حذّر المحافظ الأسبق للبنك المركزي في إيران ولي الله سيف من أن أي خلل في إدارة سعر الصرف خلال مرحلة إعادة الإعمار قد يربك الاقتصاد، داعياً إلى مراجعة جذرية للسياسة النقدية بعد سنوات من تذبذب العملة والاعتماد على النفط.

 

أوضح، في مقال نشرته صحيفة دنياي اقتصاد، أن سعر الصرف سيغدو أداة حاسمة تؤثر في التضخم والتجارة والاستثمار وتوقعات السوق، ما يفرض التعامل معه كركيزة للاستقرار الاقتصادي.

 

يرى أن تثبيت سعر الصرف لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار في ظل محدودية الاحتياطات الأجنبية والضغوط الخارجية، في حين يقود التعويم الكامل إلى تقلبات حادة. لذلك طرح اعتماد "تعويم مُدار حقيقي"، يحدد فيه السعر وفق قوى السوق، مع تدخل محدود من البنك المركزي لاحتواء الاضطرابات.

 

انتقد استخدام سعر الصرف لكبح التضخم، معتبراً أن هذا النهج يمنح نتائج مؤقتة، لكنه يضعف الصادرات ويعزز الواردات ويقلص القدرة التنافسية، إضافة إلى توسيع الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية، بما يفتح المجال أمام الفساد.

 

تزداد خطورة هذه الاختلالات خلال إعادة الإعمار، حيث تتطلب المرحلة كفاءة أعلى في تخصيص الموارد، ما يستدعي اعتماد سعر صرف يعكس الواقع الاقتصادي بدلاً من فرضه إدارياً.

 

اعتبر تعدد أسعار الصرف عائقاً رئيسياً أمام كفاءة الاقتصاد، لما يسببه من تشوهات وضعف في الشفافية وثقة المستثمرين، مشدداً على ضرورة التدرج في توحيد السعر لتفادي صدمات سعرية أو اضطرابات اجتماعية.

 

لفت إلى أن الاحتياطات الأجنبية تمثل أداة استقرار مهمة، غير أن استخدامها يجب أن يقتصر على امتصاص التقلبات وتأمين السلع الأساسية، محذراً من استنزافها للدفاع عن سعر صرف غير واقعي.

 

ربط نجاح سياسة الصرف بفعالية السياسة النقدية، داعياً إلى ضبط السيولة، ومنع تمويل العجز عبر البنك المركزي، واستخدام أسعار الفائدة لإدارة الطلب على العملة الأجنبية.

 

أشار إلى أن إعادة الإعمار سترفع الطلب على العملات الأجنبية لتمويل استيراد المعدات والمواد الأولية، ما يتطلب تحديد أولويات واضحة، خاصة للسلع الإنتاجية، مع تقليص الاعتماد على أسعار الصرف التفضيلية.

 

طرح خريطة طريق بثلاث مراحل: الأولى خلال 6 أشهر لتحقيق استقرار نسبي وتقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، الثانية من سنة إلى سنتين للتقدم نحو توحيد السعر وتعزيز أدوات السياسة النقدية، والثالثة من 3 إلى 5 سنوات لترسيخ التعويم المدار وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.

 

خلص إلى أن إدارة سعر الصرف تمثل محوراً حاسماً في نجاح إعادة الإعمار، إذ يمكن أن تدعم الاستقرار وزيادة الاستثمار، أو تؤدي، في حال تكرار أخطاء الماضي، إلى تعميق الأزمات الاقتصادية.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7