تسريبات سجن صيدنايا تفجّر أخطر ملفات السجون السورية

2026.04.28 - 18:12
Facebook Share
طباعة

أعاد نشر مقاطع مصوّرة من داخل سجن صيدنايا فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في سوريا، بعد ظهور لقطات وُصفت بالنادرة توثق جوانب من الحياة داخل السجن الذي ارتبط اسمه بانتهاكات واسعة خلال حكم بشار الأسد.

 

أظهرت الفيديوهات، المنسوبة إلى كاميرات مراقبة، مشاهد لسجناء داخل ساحة مغلقة يجلسون على الأرض في مواجهة الجدران، مع وجود عناصر أمنية، إلى جانب لقطات لغرف تحكم وشاشات مراقبة يُعتقد أنها تُستخدم لمتابعة المحتجزين. نشر هذه المواد عبر حساب على فيسبوك باسم "حيدر التراب" قبل حذفها لاحقًا، وهو ما زاد من الغموض حول مصدرها.

 

عاد اسم سجن صيدنايا بقوة إلى النقاش العام منذ فتحه في 8 ديسمبر 2024، بعد سنوات طويلة ارتبط خلالها بملف المعتقلين والمفقودين، خاصة منذ عام 2013، حيث بقي مصير آلاف المحتجزين مجهولًا حتى اليوم.

 

ومع انتشار المقاطع، تصاعدت تساؤلات حول توقيت النشر والجهة التي تقف خلفه، خصوصًا مع تأكيدات متداولة تفيد بأن أنظمة تخزين كاميرات المراقبة لم تكن موجودة عند اقتحام السجن، ما يطرح فرضيات حول نقلها أو الاستيلاء عليها قبل سقوط النظام.

 

طرح ناشطون فرضيات متعددة، من بينها احتمال حصول جهات مرتبطة بالنظام السابق على التسجيلات، أو وجود عناصر احتفظت بها واستخدمتها لاحقًا، سواء بهدف الابتزاز أو التأثير على الرأي العام أو إثارة الجدل السياسي.

 

في المقابل، رجّح آخرون أن تكون المقاطع بحوزة أفراد خارج البلاد، قاموا بنشرها بدافع لفت الانتباه أو تحقيق انتشار واسع، خاصة في ظل طبيعة الحساب الذي نشرها ثم حذفها سريعًا بعد تداولها.

 

لم يتوقف الجدل عند المصدر، بل امتد إلى مضمون المقاطع، حيث أكد بعض المعتقلين السابقين أن المشاهد تتطابق مع تجاربهم داخل السجن، ما عزز الاعتقاد بصدقيتها، رغم غياب توثيق رسمي يؤكد تاريخ تصويرها.

 

زاد الغموض مع تداول معلومات تفيد بأن تسجيلات كاميرات المراقبة أُزيلت أو سُرقت قبل سقوط النظام بساعات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مصير هذه المواد ومن يحتفظ بها حتى الآن.

 

يرى متابعون أن توقيت النشر، بعد فترة من فتح السجن، يحمل دلالات تتجاوز الصدفة، خاصة مع حساسية الملف المرتبط بالانتهاكات، واحتمال استخدام هذه المواد في سياقات سياسية أو إعلامية.

 

في الوقت نفسه، شدد ناشطون على أن ملف سجن صيدنايا لا يمكن اختزاله في مقاطع محدودة، إذ يرتبط بآلاف الضحايا وعائلات تبحث عن مصير أبنائها، ما يجعل أي تسريب جزءًا صغيرًا من صورة أكبر وأكثر تعقيدًا.

 

دعوات متزايدة وُجهت إلى الجهات المعنية في سوريا للتحقيق في مصدر هذه المقاطع، وكشف الجهة التي تقف وراء تسريبها، مع تحذيرات من أن استمرار تداولها دون توضيح رسمي قد يزيد من حالة الجدل ويعمّق الجراح المرتبطة بهذا الملف.

 

وسط تعدد الروايات، يبقى سجن صيدنايا رمزًا لمرحلة ثقيلة في الذاكرة السورية، وتبقى الحقيقة الكاملة حول ما جرى داخله، وحول هذه التسريبات، مطلبًا أساسيًا لم يُحسم بعد.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8