إيران تعيد ترتيب رسائلها من موسكو

2026.04.28 - 10:10
Facebook Share
طباعة

في تطور يعكس تعقيدات المشهد التفاوضي بين طهران وواشنطن، كشفت تقارير غربية عن تحركات دبلوماسية إيرانية غير مباشرة جرت عبر موسكو، خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، بهدف إعادة تنشيط مسار المفاوضات المتعثر.

 

ووفق المعطيات، فقد تخللت زيارة عراقجي إلى سان بطرسبرغ لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اجتماع يُنظر إليه كأحد أبرز المحطات الدبلوماسية منذ إعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في 8 نيسان، وسط محاولات لإحياء قنوات التفاوض بين الطرفين.

 

وتزامن ذلك مع طرح إيراني جديد موجّه إلى واشنطن، يتضمن مقترحًا يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تأجيل البحث في ملف البرنامج النووي، في محاولة لفصل الملفات الخلافية وتخفيف الضغط السياسي والاقتصادي.

 

وفي هذا السياق، نقلت تقارير صحفية غربية أن طهران أثارت خلال الزيارة ملف التعاون الدفاعي، بما في ذلك اهتمامها بالحصول على منظومات دفاع جوي روسية متطورة، في ظل سعيها لتعزيز قدراتها العسكرية بعد التطورات الأخيرة التي كشفت عن نقاط ضعف في منظومتها الدفاعية.

 

كما أشارت المصادر نفسها إلى أن المحادثات شملت مقاربات سياسية مختلفة تجاه الخلاف مع واشنطن، تعكس قدرًا من المرونة التكتيكية في إدارة الملف التفاوضي، دون التوصل إلى اتفاقات معلنة.

 

وتبرز موسكو في هذا الإطار كقناة غير مباشرة لنقل الرسائل بين الأطراف، حيث يُنظر إلى الدور الروسي كعامل توازن يمكنه تمرير رسائل حساسة بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والسياسية المباشرة، خاصة في ظل حساسية الملف داخل إيران.

 

وتشير تقديرات سياسية إلى أن اللجوء إلى روسيا قد يرتبط بمحاولة تأمين غطاء دبلوماسي لأي تفاهمات مستقبلية، مع استمرار البحث عن صيغة يمكن أن تُعرض على واشنطن دون إثارة انقسامات داخلية حادة.

 

على الصعيد السياسي، أفاد محلل سياسي إيراني بأن الزيارة حملت مجموعة من المقترحات التي تشمل شروطًا وخطوطًا حمراء، من بينها ربط أي تقدم في المفاوضات بملفات تتعلق بالعقوبات والقيود المفروضة على الملاحة، إضافة إلى نقاط مرتبطة ببرنامج التخصيب النووي.

 

وبحسب المصدر ذاته، تسعى طهران إلى تمرير هذه الرسائل عبر قنوات غير مباشرة لتجنب ردود فعل داخلية معارضة، خصوصًا من التيارات المتشددة التي تتحفظ على أي تنازلات محتملة في الملف النووي أو الإقليمي.

 

وتتضمن هذه الطروحات، وفق المعطيات المتداولة، مقترحات تتعلق بمرونة في نسب التخصيب، وآليات التفتيش، وإعادة فتح بعض الممرات الاستراتيجية، وهي ملفات شديدة الحساسية قد تشكل أساس أي تسوية مستقبلية، لكنها في الوقت ذاته مرشحة لإثارة جدل داخلي واسع في حال الإعلان عنها رسميًا.

 

وفي المحصلة، تعكس زيارة عراقجي إلى موسكو محاولة إيرانية لإعادة صياغة أدوات التفاوض عبر القنوات غير المباشرة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات مع واشنطن محكومة بتوازنات دقيقة بين الضغوط الخارجية والتجاذبات الداخلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران موسكو عراقجي بوتين امريكا

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9