أفاد تقرير حقوقي صادر عن “مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية” أن كوريا الشمالية شهدت ارتفاعًا حادًا في تنفيذ أحكام الإعدام خلال فترة انتشار جائحة كورونا، حيث تضاعفت معدلات الإعدام بنحو ثلاث مرات، خصوصًا في قضايا مرتبطة بما تصفه السلطات بـ”التأثيرات الثقافية الأجنبية” أو المخالفات ذات الطابع السياسي.
وبحسب التقرير، فإن بيونغ يانغ أغلقت حدودها في يناير/كانون الثاني 2020 في محاولة لمنع تفشي فيروس كورونا، وهو ما تبعه تشديد كبير في الإجراءات الأمنية والرقابية داخل البلاد وعلى الحدود، في واحدة من أكثر الفترات عزلة في تاريخ الدولة.
ويشير التقرير إلى أن هذه العزلة رافقها تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الحقوقية، وفق شهادات ومصادر حقوقية، في ظل نظام يوصف بأنه من الأكثر تشددًا وقمعًا على مستوى العالم.
ويوضح أن عدد أحكام الإعدام المنفذة خلال السنوات الخمس التي تلت إغلاق الحدود ارتفع بأكثر من الضعف، فيما تضاعف عدد الأحكام القضائية الصادرة بالإعدام بأكثر من ثلاث مرات خلال الفترة نفسها.
واعتمد التقرير على إفادات مئات الفارين من كوريا الشمالية، إضافة إلى مصادر إعلامية وشبكات معلومات داخل البلاد، حيث جرى تحليل عشرات الحالات المرتبطة بالإعدامات وأحكامها التي شملت أعدادًا كبيرة من الأشخاص.
وبحسب المعطيات الواردة، فقد شملت التهم التي أدت إلى تنفيذ الإعدام مشاهدة وتداول أفلام ومسلسلات وموسيقى من كوريا الجنوبية، إلى جانب قضايا تتعلق بالدين و”الخرافات” واستخدام المحتوى الأجنبي، مع تسجيل ارتفاع كبير في هذه القضايا خلال فترة إغلاق الحدود.
كما أشار التقرير إلى أن بعض أحكام الإعدام ارتبطت بتهم سياسية، من بينها انتقاد القيادة العليا في البلاد، ما يعكس، وفق التقييم الحقوقي، تشديدًا أكبر في التعامل مع أي شكل من أشكال المعارضة أو التعبير المخالف.
وذكر التقرير أن نسبة كبيرة من عمليات الإعدام نُفذت بشكل علني، وأن معظم الحالات المسجلة انتهت بإطلاق النار، في إطار سياسة تهدف إلى فرض الردع وتعزيز السيطرة الداخلية خلال فترة الجائحة وما بعدها.