تحركات خلف الكواليس بين أميركا وإيران

2026.04.28 - 07:47
Facebook Share
طباعة

في ظل تحرك دبلوماسي متسارع لتفادي عودة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تتكثف الجهود الدولية لدفع الطرفين نحو تفاهم يحد من التصعيد المتزايد، وسط مشهد تتداخل فيه مؤشرات الانفراج مع احتمالات الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

 

وبحسب ما نقلته شبكة سي إن إن عن مصادر مطلعة، فإن الوسطاء الدوليين يرفعون وتيرة اتصالاتهم وضغوطهم على الجانبين من أجل التوصل إلى صيغة اتفاق، لافتين إلى أن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة ومسارها النهائي.

 

ورغم استمرار التوتر، تشير التقديرات الدبلوماسية إلى أن الهوة بين الطرفين قد لا تكون بالعمق الذي يظهر في الخطاب العلني، ما يترك هامشًا محدودًا لإمكانية التوصل إلى تسوية، في وقت لا يزال فيه الخيار العسكري مطروحًا ضمن السيناريوهات المحتملة لدى بعض دوائر القرار في واشنطن.

 

في هذا السياق، تكشف المصادر عن حراك مكثف يجري بعيدًا عن الأضواء، يركّز على بلورة اتفاق مرحلي أولي، يبدأ بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ورفع القيود المرتبطة به.

 

كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين إقليميين أن طهران أبدت استعدادًا لبحث إعادة فتح المضيق حتى دون التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي، مقابل رفع القيود الاقتصادية المفروضة عليها، في طرح يعكس محاولة لتخفيف حدة الجمود القائم.

 

إلا أن هذا المقترح، الذي جرى تداوله عبر قنوات وساطة إقليمية، لا يبدو أنه يحظى بقبول سريع في واشنطن، حيث يتمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب برؤية أوسع تشمل الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة معًا، كمدخل لأي وقف دائم للتصعيد.

 

وفي تصريح له، شدد ترامب على أن بلاده “تمتلك أوراق القوة”، وأن على الجانب الإيراني التواصل عبر القنوات الرسمية إذا أراد الدخول في مفاوضات، في إشارة إلى تشدد الموقف الأميركي في هذه المرحلة.

 

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن مجلس الأمن القومي ناقش المقترح الإيراني، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، مشيرة إلى أن القرار النهائي سيُتخذ من قبل الرئيس في الوقت المناسب.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل هدنة هشة تظل فيها التوترات قائمة، خاصة حول مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز.

 

كما يشكل ملف العقوبات الأميركية على إيران أحد أبرز أدوات الضغط في هذه المواجهة غير المباشرة، في حين أن أي اضطراب في الملاحة أو إغلاق للمضيق ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف أبعادًا اقتصادية حساسة إلى الأزمة.

 

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تقف الأزمة عند نقطة مفصلية، بين إمكانية التوصل إلى تسوية مرحلية تمهد لاتفاق أوسع، أو الانزلاق مجددًا إلى مسار التصعيد، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في العلاقة بين الطرفين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


اسلام آباد ايران امريكا النووي الايراني

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2