غزة.. خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار

2026.04.27 - 16:33
Facebook Share
طباعة

يواصل قطاع غزة مواجهة مرحلة ممتدة من الصراع رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، حيث تستمر الضربات الإسرائيلية بوتيرة شبه يومية، بالتوازي مع توسيع نطاق السيطرة الميدانية، بينما تتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية. وتشير بيانات وزارة الصحة إلى استشهاد 811 فلسطينياً وإصابة 2278 آخرين منذ بدء الهدنة، في دلالة على استمرار العمليات رغم الترتيبات المعلنة.

 

كشف وكيل وزارة الاقتصاد في غزة حسن أبو ريالة أن القيود المفروضة لم تعد تقتصر على الإغلاق، بل تمتد إلى إدارة دقيقة لتدفق السلع، عبر تقييد إدخالها ومنحها لعدد محدود من التجار، ما أدى إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب وبيّن أن البروتوكول الإنساني ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً، في حين لا يتجاوز ما يدخل فعلياً

 

نصف هذا العدد، الأمر الذي يضعف المخزون الغذائي ويجعل الأسواق شديدة الحساسية لأي إغلاق، حتى لو كان ليوم واحد.

 

في السياق ذاته، أكد المكتب الإعلامي الحكومي استمرار تعثر إدخال مستلزمات أساسية، تشمل مواد الإيواء والمعدات الطبية والوقود، إضافة إلى تعطيل إدخال الآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام، مع استمرار القيود على المعابر، خصوصاً معبر رفح، ما يفاقم الأوضاع المعيشية لنحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة.

 

تكثّفت الضربات التي تستهدف عناصر الشرطة، حيث أقر الجيش الإسرائيلي باستهداف 6 عناصر، مبرراً ذلك باتهامات أمنية من دون تقديم أدلة معلنة. ويرى خبراء أن هذا النمط من الاستهداف يهدف إلى إضعاف البنية الأمنية المحلية، ودفع المجتمع نحو حالة من التفكك الداخلي.

 

تسارعت وتيرة التوسع الجغرافي، إذ تشير تقديرات ميدانية إلى إضافة نحو 37 كيلومتراً إلى نطاق السيطرة، لتصل إلى ما يقارب 60% من مساحة القطاع. ويمتد ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" بعمق يتراوح بين 2 و7 كيلومترات، وقد تحوّل من حدّ نظري إلى نطاق ميداني محدد بكتل إسمنتية، ما أدى إلى تقسيم المناطق وتقييد الحركة بشكل حاد، رغم أن المرحلة الثانية من الاتفاق تنص على انسحاب كامل.

 

تزامن التصعيد مع تعطّل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تشكّلت ضمن إطار مبادرة دولية، حيث أوضح إياد القَرّا أن اللجنة فقدت فاعليتها بعد منع دخولها إلى القطاع، ما حال دون مباشرتها مهامها في إدارة الخدمات وإعادة الإعمار. كما أشارت تقارير، بينها ما نشرته هآرتس، إلى استمرار القيود التي تعرقل عمل هذه اللجنة، في وقت يرى فيه محللون أن ذلك يهدف إلى إبقاء الفراغ الإداري قائماً ومنع عودة الحياة المدنية.

 

يؤكد خبراء أن أنماط السيطرة لم تعد تعتمد فقط على الوجود العسكري المباشر، بل تشمل أدوات غير مباشرة، مثل استخدام الغطاء الجوي لتحديد مناطق النفوذ، وتوظيف مجموعات محلية في مهام أمنية، وإدارة المجال الأمني عن بُعد، بما يسمح بفرض السيطرة مع تقليل الكلفة الميدانية.

 

ترتبط المرحلة التالية من الاتفاق بشروط تتعلق بنزع سلاح حماس، وهو ما يراه مختصون مطلباً سياسياً يتجاوز البعد الأمني، ويهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الداخلي. في المقابل، ترفض الحركة هذا الطرح قبل إنهاء الوجود العسكري، ما يساهم في استمرار الجمود السياسي.

 

في المحصلة، تتداخل المعطيات الميدانية والاقتصادية والإدارية لتؤكد أن الحرب لم تتوقف، بل انتقلت إلى نمط مختلف يقوم على الضغط المستمر وإعادة تشكيل الواقع تدريجياً، في ظل هدنة هشة لا تنهي الصراع بقدر ما تعيد إنتاجه بأدوات جديدة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8