في تطور ميداني يعكس تصاعد التوتر على الجبهة الجنوبية، برزت الطائرات المسيّرة المفخخة التي يُعتقد أن حزب الله يستخدمها كأحد أبرز عناصر المواجهة، في ظل تسجيل حوادث ميدانية خطيرة من بينها اقتراب انفجار مسيّرة من مروحية كانت تنفذ عملية إجلاء جرحى في جنوب لبنان.
وبحسب تقرير للصحافي إليشاع بن كيمون في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، قُتل الجندي عيدان فوكس خلال هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قوة مدرعة إسرائيلية في بلدة الطيبة جنوب لبنان، فيما أُصيب ستة جنود آخرين، بينهم ضابط وثلاثة وصفت حالتهم بالخطيرة، وذلك رغم استمرار سريان وقف إطلاق النار.
وأفاد التقرير أن توثيقاً مصوراً أظهر لحظة انفجار مسيّرة إضافية بالقرب من مروحية إجلاء كانت في موقع العملية، في واقعة وُصفت بأنها شديدة الخطورة، إذ كادت أن تصيب الطائرة بشكل مباشر أثناء تنفيذ مهمة إنقاذ.
وأضاف أن الهجوم لم يقتصر على ضربة واحدة، بل تلاه إطلاق مسيّرتين إضافيتين باتجاه القوات الميدانية، حيث تمكنت المنظومات الدفاعية من اعتراض إحداهما، بينما انفجرت الأخرى على مسافة قريبة من المروحية، في حين ردّ الجنود بإطلاق نار كثيف لمحاولة تحييد التهديدات الجوية.
ووفق التقرير، فإن الطائرات المسيّرة المستخدمة في هذه العمليات تُطلق من مسافات بعيدة ومن مناطق لا تنتشر فيها القوات الإسرائيلية بشكل مباشر، كما يُعتقد أنها مزوّدة بأنظمة توجيه تعتمد على الألياف البصرية، ما يقلل من فاعلية وسائل التشويش الإلكتروني ويزيد من صعوبة رصدها واعتراضها.
ورغم أن هذه المسيّرات لا تحمل عادة رؤوساً تفجيرية كبيرة، إلا أنها باتت تُصنّف كتهديد تكتيكي متزايد، نظراً لقدرتها على استهداف نقاط حساسة، بما في ذلك فرق الإخلاء والإسعاف في الميدان.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي سبق أن استهدف مواقع يُشتبه باستخدامها في تصنيع هذه الطائرات داخل جنوب لبنان، حيث تُجهّز بمواد متفجرة وكاميرات، في حين تعمل وحدات الحرب الإلكترونية على تطوير وسائل لمواجهة هذا النوع من التهديدات المتنامية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن شريكة الجندي القتيل، وهي تعمل في مجال المراقبة، تابعت تطورات الحادثة عبر أنظمة المراقبة وشاهدت لحظات وقوع الإصابات أثناء الهجوم.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 نيسان، حيث سُجلت في الأيام الأولى له وفاة جنديين إثر انفجار عبوات ناسفة يُعتقد أنها زُرعت قبل بدء التهدئة، قبل أن تتجدد لاحقاً عمليات إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة باتجاه مناطق في شمال إسرائيل.
وعلى إثر ذلك، فرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً جديدة على التجمعات في مناطق الشمال، شملت بلدات خط التماس ومناطق أخرى مثل ميرون ومحيطها، مع تحديد سقف للتجمعات، في وقت يناقش فيه المجلس الوزاري المصغر إمكانية تنظيم فعاليات دينية في الفترة المقبلة.
ميدانياً، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته ضمن ما يُعرف بـ“منطقة الأمان” حتى الخط الأصفر، والتي تشمل تفجيرات لمبانٍ وبنى تحتية واستهدافات لعناصر يُشتبه بانتمائهم لحزب الله، حيث أعلن عن مقتل عشرات العناصر منذ بدء العمليات، من دون توسيع نطاقها إلى عمق الأراضي اللبنانية أو تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف قيادات بارزة حتى الآن.
وتشير هذه التطورات إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة بات يشكّل عاملاً محورياً في ديناميكيات المواجهة الحالية، لما يفرضه من تحديات ميدانية جديدة تتعلق بعمليات الرصد والإخلاء وإدارة الاشتباك ضمن بيئة عسكرية معقدة.