لماذا يبتعد روبيو عن أهم ملفات السياسة الخارجية؟

2026.04.27 - 09:19
Facebook Share
طباعة

 يبرز غياب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن مسار المفاوضات المرتبطة بالملف الإيراني كأحد الملامح اللافتة في إدارة السياسة الخارجية الحالية، في وقت تتقدم فيه شخصيات أخرى لتولي أدوار محورية في هذا الملف الحساس.

 

ويأتي هذا الغياب مقارنة مع أدوار سابقة لوزراء خارجية أمريكيين، حيث كان جون كيري قبل نحو عقد يقود بشكل مباشر الجهود التفاوضية مع إيران، بينما تبدو الصورة مختلفة حاليا مع ابتعاد روبيو عن هذا المسار.

 

وتجلى هذا التحول خلال جولة مفاوضات امتدت لنحو 21 ساعة في إسلام آباد، حيث تولى نائب الرئيس جيه دي فانس إدارة النقاشات، في حين كان روبيو يرافق الرئيس دونالد ترمب في نشاط غير سياسي داخل الولايات المتحدة.

 

ومع اقتراب جولات تفاوضية جديدة، تستمر الإدارة الأمريكية في إسناد مهام دبلوماسية إلى شخصيات مقربة من الرئيس، من بينها جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذان يشاركان في ملفات متعددة تتجاوز إيران إلى قضايا دولية أخرى.

 

ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول طبيعة التحول في آلية صنع القرار الخارجي، وما إذا كان ذلك يعكس تراجعا لدور وزارة الخارجية أو إعادة توزيع متعمدة للمهام ضمن دائرة ضيقة من المقربين للرئيس.

 

في هذا السياق، يرى الكاتب بيتر روف أن أسلوب إدارة ترمب للسياسة الخارجية يتسم بطابع غير تقليدي، مستندا إلى خلفية في عالم الأعمال، وهو ما ينعكس في ميله إلى إسناد ملفات حساسة إلى شخصيات يثق بها بشكل مباشر، بدلا من الاعتماد على القنوات المؤسسية المعتادة.

 

ويشير هذا التوجه إلى ما يمكن وصفه بخصخصة العمل الدبلوماسي، حيث تتولى شخصيات غير رسمية أو خارج الإطار التقليدي أدوارا رئيسية في التفاوض وإدارة الأزمات الدولية، بما في ذلك ملفات ترتبط بإيران وأوكرانيا وروسيا والشرق الأوسط.

 

في المقابل، يجمع روبيو بين منصبين بارزين هما وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، وهو وضع غير مسبوق منذ سبعينيات القرن الماضي، ما أثار تعليقات في الأوساط الإعلامية حول اتساع نطاق مسؤولياته، رغم محدودية حضوره في بعض الملفات.

 

وتظهر بيانات تحليلية أن نشاطه الخارجي من حيث الزيارات كان الأقل مقارنة بأسلافه خلال العقود الأخيرة، وهو ما أثار انتقادات بشأن تراجع الحضور الدبلوماسي المباشر للولايات المتحدة.

 

غير أن فريقه يدافع عن هذا النهج، معتبرا أن وجوده داخل واشنطن يعزز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالسياسة الخارجية، ويتيح إدارة أكثر تكاملا للملفات دون الحاجة إلى تنقلات مستمرة.

 

كما يبرر روبيو هذا التوجه بالإشارة إلى أن قادة دول يفضلون اللقاء به في العاصمة الأمريكية، ما يسمح بجمع مهامه المختلفة ضمن إطار واحد.

 

من جهة أخرى، ترى تحليلات بحثية أن بقاءه قرب الرئيس يعكس حرصا على متابعة قرارات سريعة ومتغيرة، خاصة في ظل أسلوب إدارة يتسم بالمباشرة والتقلب في بعض الأحيان، وهو ما قد يؤثر على استقلالية دور وزارة الخارجية.

 

ويذهب بعض الباحثين إلى أن هذا الوضع أضعف فعليا من حضور الوزارة، ما انعكس على قدرتها في قيادة العمل الدبلوماسي بالشكل التقليدي.

 

وفي خلفية هذه المعطيات، تبرز اعتبارات سياسية محتملة، حيث يُنظر إلى روبيو كأحد الأسماء المطروحة بقوة للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2028، إلى جانب منافسين داخل الإدارة الحالية.

 

وتشير تحليلات إلى أن الابتعاد عن ملفات معقدة مثل الملف الإيراني قد يكون خيارا محسوبا، خاصة مع ما يحمله هذا الملف من مخاطر سياسية في حال فشل المفاوضات.

 

ويرى أستاذ العلاقات الدولية ستيفن والت أن هذا الملف يمثل تحديا صعبا، وأن تقليل الارتباط به قد يكون خطوة مفهومة من منظور سياسي.

 

كما يلفت تقييم آخر إلى أن نجاح المفاوضات قد يعزز موقع شخصيات أخرى داخل الإدارة، في حين أن فشلها قد ينعكس سلبا على من يتولى إدارتها، وهو ما يضيف بعدا تنافسيا داخليا.

 

في ضوء ذلك، يركز روبيو على ملفات أخرى، خصوصا في منطقة أمريكا اللاتينية، حيث يمكن تحقيق نتائج ملموسة، مع الحفاظ على موقعه داخل الإدارة وعلاقته بالرئيس.

 

وقد انعكس هذا التوجه على حضوره السياسي، حيث أظهرت استطلاعات حديثة تقدما ملحوظا في شعبيته ضمن الأوساط المحافظة، ما يعزز من موقعه في أي استحقاق سياسي مستقبلي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2