في قلب حي بوبلينو بمدينة برشلونة، المعروف بمقاهيه ومطاعمه المزدحمة وحيويته اليومية، شهدت المنطقة قبل أيام حادث إطلاق نار جديد يُعتقد أنه مرتبط بسلسلة تصفيات متواصلة بين عصابتين إجراميتين تنحدران من منطقة البلقان.
ووفق تفاصيل الحادث، أقدم رجلان يرتديان ملابس داكنة في 14 نيسان على استهداف كرستو فوجيتش، الملقب بـ“المدمر”، بإطلاق النار عليه أثناء جلوسه أمام أحد المطاعم برفقة امرأة وطفل. وأسفر الهجوم عن إصابة إحدى المارة بجروح طفيفة، فيما نجا كل من المرأة والطفل دون إصابات.
ونُقل فوجيتش إلى المستشفى بحالة حرجة، قبل أن يُعلن عن وفاته في 20 نيسان، ليُضاف بذلك إلى قائمة الضحايا في الصراع المستمر بين عصابتي “شكالياري” و“كافاتش”، المنحدرتين من مدينة كوتور في الجبل الأسود.
وبحسب الشرطة الكتالونية، لا تزال هوية المنفذين مجهولة حتى الآن، إلا أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادث يأتي ضمن امتداد صراع إجرامي أوروبي واسع النطاق، انتقل تأثيره إلى إسبانيا بعد سلسلة جرائم سابقة ارتبطت بالعصابتين في عدة دول، من بينها الجبل الأسود وصربيا وألمانيا والنمسا وهولندا واليونان وأوكرانيا وتركيا.
وتوضح التحقيقات أن العصابتين كانتا في الأصل جزءاً من شبكة واحدة متخصصة في تهريب المخدرات من أميركا الجنوبية إلى أوروبا، قبل أن تنفصلا عام 2014 عقب خلافات مرتبطة بصفقة كوكايين فاشلة في مدينة فالنسيا، ما أدى إلى اندلاع حرب بين الطرفين ما زالت مستمرة حتى اليوم.
ويرى محللون أن مدينة برشلونة باتت تشكل امتداداً جديداً لهذا الصراع، نظراً لموقعها البحري ونشاطها التجاري الواسع وصلاتها الدولية، ما يجعلها بيئة مناسبة لتحركات شبكات الجريمة المنظمة.
وبحسب التسلسل الزمني للأحداث، بدأت سلسلة الهجمات في المدينة في 15 تموز 2025، عندما قُتل فيليب كنيزيفيتش، الذي يُشتبه بانتمائه إلى “كافاتش”، أثناء دخوله مبنى سكنياً في حي إيكسامبل.
وفي 2 آب، تعرّض بريدراج فوجوسيفيتش، المنسوب إلى “شكالياري”، لهجوم مسلح في وسط برشلونة، وتمكن من النجاة بعد إصابته، ليكون الناجي الوحيد ضمن سلسلة استهدافات متتالية.
وفي 22 كانون الأول، قُتل ميلان ميليتش، الذي تربطه السلطات أيضاً بعلاقات مع “شكالياري”، في منطقة كاستيلديفيلس قرب برشلونة، في حادثة زادت من حدة التصعيد بين الطرفين.
وبحسب مشروع “OCCRP” المعني بتتبع الجريمة المنظمة والفساد، فإن أكثر من 80 جريمة قتل مرتبطة بهذا الصراع سُجلت في أنحاء مختلفة من أوروبا، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة التي لم تعد محصورة في منطقة البلقان، بل امتدت إلى مدن أوروبية كبرى، من بينها برشلونة.