تتصاعد المخاوف داخل قطاع الطيران العالمي من التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، في ظل الارتفاع الحاد وغير المسبوق في أسعار النفط والوقود، وهو ما يضع عدداً من شركات الطيران الأوروبية أمام ضغوط مالية قد تهدد استمراريتها خلال الأشهر المقبلة إذا استمر الوضع الحالي دون تهدئة.
وفي هذا السياق، حذّر الرئيس التنفيذي لشركة “راين إير” مايكل أوليري من احتمال تعثر شركتين أوروبيتين قبل نهاية فصل الشتاء، مشيراً إلى شركتي “ويز إير” المجرية و“إير بالتيك” اللاتفية، معتبراً أن السيولة المالية لديهما قد تتعرض للاستنزاف السريع في الفترة القريبة المقبلة.
وأوضح أوليري أن شركته تكبدت خلال الشهر الحالي فقط نحو 50 مليون دولار كتكاليف إضافية للوقود، مشيراً إلى أن “الضغوط الحقيقية لم تبدأ بعد”، مع توقعات بحدوث اضطرابات في الإمدادات بدءاً من شهر مايو، نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة واحتمال تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف أن “راين إير” قامت بتغطية نحو 80% من احتياجاتها من الوقود بسعر يقارب 67 دولاراً للبرميل حتى مارس المقبل، بينما يتم تأمين الجزء المتبقي من السوق الفورية بأسعار تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يفرض أعباءً كبيرة على شركات الطيران الأقل قدرة على التحمل، ما انعكس بالفعل على أسعار التذاكر عبر فرض رسوم إضافية على الوقود.
وتوقع أوليري أن تؤدي هذه الضغوط السعرية المستمرة إلى خروج “شركتين أو ثلاث” من السوق الأوروبية بحلول شهري أكتوبر أو نوفمبر، مضيفاً بتصريح لافت: “هذا قد يكون إيجابياً لأعمالنا لأنه سيقلل عدد المنافسين”.
في المقابل، رفضت شركة “ويز إير” هذه التقديرات، مؤكدة أن وضعها المالي مستقر وأن لديها سيولة كافية لتغطية التزاماتها لمدة لا تقل عن 18 شهراً، إضافة إلى علاقاتها القوية مع المؤجرين والمصنعين التي تمنحها مرونة تشغيلية مستمرة.
أما “إير بالتيك”، فتواجه بدورها تحديات مالية متزايدة بعد خفض تصنيفها الائتماني مؤخراً، ورغم حصولها على دعم حكومي عبر قرض قصير الأجل من لاتفيا، فإنها لا تزال تعاني من ضغوط تتعلق بالوفاء بالتزاماتها، ما يجعل مستقبلها مرهوناً بقدرتها على إعادة هيكلة ديونها وتحسين وضعها المالي.
وعلى صعيد أوسع، تبدو بريطانيا من أكثر الدول الأوروبية عرضة لتأثيرات أزمة الوقود، نظراً لاعتمادها الكبير على إمدادات من الكويت، في حين تعتمد دول أوروبية أخرى على تنويع مصادرها بين غرب أفريقيا والنرويج والولايات المتحدة وروسيا، ما يمنحها قدراً أكبر من المرونة في مواجهة تقلبات السوق.