أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة بين النازحين في قطاع غزة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية منذ بداية العام، في ظل تدهور حاد في الأوضاع الصحية والإنسانية الناتجة عن استمرار تداعيات الحرب.
وقالت المنظمة إن الظروف المعيشية في أماكن النزوح توصف بأنها “يائسة وخطيرة”، مشيرة إلى أن هذه البيئة تعيق بشكل مباشر جهود التعافي وتزيد من انتشار العدوى بين العائلات النازحة، خاصة في ظل غياب الإمكانيات الطبية الأساسية ونقص الإمدادات الحيوية في القطاع الصحي.
وقدّرت المنظمة حجم الأضرار التي لحقت بالمنظومة الصحية في غزة بنحو 1.4 مليار دولار، موضحة أن أكثر من 1800 منشأة صحية تعرضت للتدمير الجزئي أو الكلي، بما في ذلك مستشفيات رئيسية ومراكز رعاية أولية وعيادات ومختبرات وصيدليات، ما أدى إلى انهيار واسع في القدرة الاستيعابية للنظام الصحي.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بعد عامين من الحرب، ما تزال الأوضاع المعيشية والصحية في القطاع في حالة تدهور مستمر، مع استمرار معاناة نحو 2.4 مليون فلسطيني بينهم 1.4 مليون نازح، في ظل قيود على إدخال المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء.
وأشارت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية إلى أن حجم الدمار لا يمكن إدراكه فقط من خلال الأرقام والتقارير، بل يتضح بشكل أكبر عند معاينة الواقع الميداني، حيث تتراكم أنقاض المباني في مشهد يعكس حجم الانهيار الإنساني.
كما أفادت المنظمة بأن أكثر من 80% من مواقع النزوح سجلت إصابات جلدية مثل الجرب والقمل وبق الفراش، نتيجة تدهور النظافة العامة واكتظاظ أماكن الإيواء وغياب البنية الصحية الأساسية، وهو ما ساهم في انتشار سريع للأمراض بين السكان.
ودعت المنظمة إلى السماح بدخول المعدات الطبية والمخبرية اللازمة لتشخيص طبيعة الأمراض المنتشرة، إضافة إلى توفير الأدوية الأساسية وحماية العاملين في القطاع الصحي، مؤكدة أن القيود المفروضة تعرقل الاستجابة الإنسانية بشكل كبير.
وفي سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة من خطر الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في مناطق واسعة من القطاع، والتي تشكل تهديدا مباشرا لحياة المدنيين وتعرقل عودة السكان إلى منازلهم، إضافة إلى إعاقة عمليات إعادة الإعمار.
وأوضحت الجهات الأممية أن التعامل مع هذه الذخائر يتطلب إمكانيات مالية كبيرة وجهودا تقنية معقدة، في وقت يشهد فيه القطاع اكتظاظا سكانيا شديدا يزيد من صعوبة عمليات المسح والإزالة.
وتشير تقديرات محلية إلى أن القصف خلال الحرب أدى إلى استخدام كميات ضخمة من المتفجرات في غزة، ما أدى إلى تراكم مخاطر طويلة الأمد لا تقتصر على الدمار المباشر، بل تمتد إلى تهديدات صحية وبيئية مستمرة على السكان.