إسقاط مسيرات وتصعيد ميداني يعيد تشكيل قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني

2026.04.25 - 17:10
Facebook Share
طباعة

 تشهد الجبهة الممتدة بين جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة تصعيدا ميدانيا متسارعا، في ظل تزايد عمليات القصف المتبادل، وتوسع استخدام الطائرات المسيّرة، وتنامي التوتر داخل الجليل الأعلى حيث تتكرر صافرات الإنذار في عدد من المستوطنات.

 

وبحسب معطيات ميدانية وتقارير متقاطعة، نفذ حزب الله خلال الساعات الأخيرة سلسلة عمليات استهدفت مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية في محيط بلدات حدودية، من بينها إسقاط طائرة مسيّرة من طراز “هرمز 450” بصاروخ أرض-جو في أجواء منطقة صور، إضافة إلى استهداف تجمعات وآليات عسكرية في القنطرة ورامية باستخدام طائرات مسيّرة هجومية، وذلك ردا على استهدافات إسرائيلية طالت مناطق جنوبية وبلدات مدنية.

 

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني، شملت قصفا مدفعيا وغارات جوية وعمليات تفجير لمبانٍ ومربعات سكنية في بلدات مثل بنت جبيل والخيام، بالتزامن مع تمركز قواته في نقاط يعتبرها “مواقع أمنية” داخل الأراضي اللبنانية، وسط تحذيرات متكررة للسكان من الاقتراب من مناطق محددة أبرزها محيط نهر الليطاني وواديي السلوقي والصلحاني.

 

ميدانيا، تشير التطورات إلى انتقال المواجهة إلى نمط أكثر تعقيدا، يجمع بين الاستهدافات الدقيقة بالطائرات المسيّرة وبين القصف المدفعي والجوي، ما أدى إلى حالة من الاستنزاف المتبادل وارتفاع مستوى المخاطر على طول الحدود. كما برزت عمليات إخلاء متكررة وإصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، إلى جانب تزايد النشاط الجوي غير المستقر في أجواء الجنوب.

 

سياسيا، تعكس التصريحات الإسرائيلية حالة ارتباك داخلية متزايدة. فقد تحدث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع مسار سياسي مع لبنان، مشيرا إلى تنسيق مع الإدارة الأمريكية. في المقابل، واجهت هذه التصريحات انتقادات داخلية من معارضين ومسؤولين سابقين اتهموا الحكومة بفقدان السيطرة على القرار الأمني وتضارب الرسائل بين الجبهة الداخلية والقيادة السياسية.

 

كما أثار تمديد وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية جدلا داخل إسرائيل، خاصة في بلدات الشمال، حيث عبّر مسؤولون محليون عن قلقهم من استمرار التهديدات دون ضمانات أمنية واضحة، معتبرين أن الوضع الحالي لا يعكس نهاية فعلية للمواجهة بل مرحلة مؤقتة قابلة للتصعيد في أي لحظة.

 

في السياق الميداني، تترافق العمليات العسكرية مع نقاش داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول فعالية الاستراتيجية الحالية، في ظل استمرار الهجمات غير التقليدية من الجانب اللبناني، وتوسع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع عسكرية ومناطق حساسة في الشمال.

 

ومع استمرار التصعيد، يبدو أن الجبهة الشمالية تتجه نحو تثبيت معادلة ردع متبادلة غير مستقرة، تقوم على استنزاف متبادل دون حسم، ما يرفع من احتمالات بقاء التوتر مفتوحا على مزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4