أعلنت الحكومة الأسترالية، السبت 25 نيسان، رفضها تقديم أي دعم لإعادة مواطنيها الموجودين في شمال شرقي سوريا، والذين يُشتبه بارتباط بعضهم بتنظيم “الدولة الإسلامية”، وذلك عقب تقارير عن مغادرة مجموعة من النساء والأطفال مخيم “روج” في محافظة الحسكة باتجاه العاصمة دمشق تمهيدا لترتيب عودتهم.
ونقلت هيئة الإذاعة الوطنية الأسترالية أن أربع نساء أستراليات برفقة تسعة من أطفالهن وأحفادهن غادروا المخيم بمساعدة جهات محلية، في خطوة تهدف إلى تسهيل انتقالهم إلى دمشق تمهيدا لإعادتهم إلى أستراليا عبر ترتيبات خاصة.
في المقابل، أكد متحدث باسم الحكومة الأسترالية أن بلاده لا تقوم ولا تنوي إعادة أي أشخاص من سوريا، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية تتابع الوضع لضمان الجاهزية في حال عودة أي منهم بشكل فردي، مع التأكيد على أنهم سيخضعون للقانون الأسترالي في حال تورطهم في أي جرائم.
وتأتي هذه المجموعة ضمن عشرات الأستراليين الذين كانوا داخل مخيم “روج”، حيث سبق أن حاول عدد منهم مغادرة المخيم في وقت سابق دون نجاح بسبب تعقيدات لوجستية وتنسيقية.
على الصعيد الميداني، يشهد مخيم “روج” تحولات مرتبطة بخطط لإعادة تنظيمه وإخلائه تدريجيا، ضمن توجهات أعلنتها الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، والتي تتضمن إعادة توزيع القاطنين ونقل العائلات إلى مناطقها الأصلية.
ويضم المخيم آلاف الأشخاص من جنسيات متعددة، بينهم عائلات سورية وعراقية وأجنبية، فيما يجري التنسيق مع بعض الدول لإعادة رعاياها، مقابل تعثر هذا المسار مع دول أخرى.
وفي أستراليا، يثير ملف إعادة هذه العائلات جدلا سياسيا واسعا، حيث تدعو أطراف سياسية إلى تشديد الإجراءات ومنع العودة، في حين تطالب منظمات حقوقية بالتعامل مع الملف من زاوية إنسانية، خصوصا فيما يتعلق بالأطفال الذين يعيشون ظروفا صعبة داخل المخيمات.
كما سبق لمنظمات حقوقية أن رفعت دعاوى قضائية للمطالبة بإعادة نساء وأطفال، إلا أن القضاء الأسترالي رفض تلك الطلبات، معتبرا أن الحكومة لا تملك سيطرة مباشرة على أماكن وجودهم داخل سوريا.
وفي موازاة ذلك، تتعامل السلطات الأسترالية مع الملف بحذر، حيث نفذت خلال السنوات الماضية عمليات إعادة محدودة فقط، دون توسيع نطاقها، بسبب اعتبارات أمنية وسياسية داخلية.
وتبقى المخيمات في شمال شرقي سوريا، ومن بينها مخيم “روج”، من أبرز الملفات العالقة المرتبطة بمرحلة ما بعد هزيمة تنظيم “الدولة”، في ظل تعقيد المسار القانوني والسياسي لعودة قاطنيها إلى بلدانهم الأصلية.