سجّلت بيانات ملاحية صادرة عن منصة MarineTraffic عبور 8 سفن فقط عبر مضيق هرمز في الاتجاهين منذ صباح اليوم، في مؤشر واضح على تراجع حركة الملاحة إلى مستويات منخفضة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، داخل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
تُظهر الأرقام أن الحركة شملت 7 سفن شحن بضائع وسفينة نقل سائبة، وهو حجم محدود للغاية مقارنة بالمعدلات اليومية المعتادة التي تتجاوز عشرات السفن، ما يعكس تأثيرًا مباشرًا للتوترات الأمنية على تدفق التجارة البحرية.
تكشف البيانات أن 5 سفن من أصل 8 كانت مرتبطة بموانئ في إيران، وهي: أوميكرون نيكوسك، محمدي 12818، كارين، آنا، وشيني مارو، وقد أعلنت هذه السفن وجهات تشمل موانئ إيرانية، إلى جانب موانئ في الإمارات وسلطنة عُمان، ما يشير إلى استمرار حركة إقليمية محدودة رغم القيود المفروضة.
شملت حركة العبور أيضًا سفينة الشحن "بركات 13104" التي ترفع العلم الإيراني، حيث انطلقت من ميناء شناص في سلطنة عُمان متجهة إلى ميناء الشارقة في الإمارات، في مسار يعكس استمرار خطوط النقل القصيرة داخل الخليج.
سجّلت البيانات كذلك عبور سفينتين إضافيتين هما "آنا" و"أرتام"، قادمتين من ميناءي الرشيد في الإمارات والشعيبة في الكويت، وتبيّن أن تشغيلهما يتم عبر شركات مقرها الإمارات، وهو ما يؤكد استمرار دور الفاعلين الإقليميين في الحفاظ على حد أدنى من النشاط التجاري.
تشير هذه الحركة المحدودة إلى واقع ملاحي معقد، حيث تتجنب العديد من السفن المرور عبر المضيق أو تؤجل رحلاتها، في ظل المخاطر الأمنية وغياب الضمانات الكافية لسلامة الملاحة، خاصة مع استمرار القيود البحرية التي تفرضها الولايات المتحدة على الشحن المرتبط بإيران.
في المقابل، تفرض طهران إجراءات مضادة داخل المضيق، شملت احتجاز سفن وفرض قيود على العبور، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين ويعقّد حسابات شركات الشحن التي تواجه معادلة صعبة بين المخاطر والتكاليف.
يأتي هذا التراجع في الحركة بعد تصعيد متبادل بين الطرفين، حيث تؤكد واشنطن استمرار الحصار البحري، بينما أعلنت طهران احتجاز سفينتين تجاريتين بدعوى مخالفات تتعلق بالتصاريح وأنظمة الملاحة، ما يرفع مستوى التوتر في واحد من أهم الممرات البحرية.
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أي ما يعادل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي من الخام، وهو ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية، سواء من حيث الأسعار أو استقرار الإمدادات.
تُقدَّر حركة العبور اليومية في الظروف الطبيعية بعشرات السفن، تشمل ناقلات نفط عملاقة وسفن غاز مسال وسفن بضائع، إلا أن الأرقام الحالية تشير إلى انخفاض حاد في حجم النشاط نتيجة المخاوف الأمنية والتوترات العسكرية.
تلجأ شركات الشحن في ظل هذه الظروف إلى إعادة توجيه مساراتها نحو طرق بديلة، رغم زيادة المسافات والتكاليف، أو تعتمد على الانتظار في موانئ قريبة إلى حين تحسن الظروف، ما يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف النقل.
تتجه بعض السفن إلى اتخاذ إجراءات احترازية إضافية، مثل الإبحار ضمن مجموعات أو طلب مرافقة أمنية، وهو ما يزيد من زمن الرحلة ويضاعف النفقات التشغيلية في بيئة غير مستقرة.
تعكس المعطيات حالة من التباطؤ الحذر في الملاحة، حيث لم تتوقف الحركة بشكل كامل، لكنها أصبحت محكومة بقيود أمنية وسياسية مشددة، ما يجعل مضيق هرمز نقطة حساسة في معادلة الاقتصاد العالمي.