بريطانيا: تمرد داخلي يضع ستارمر على حافة السقوط

2026.04.25 - 12:39
Facebook Share
طباعة

تواجه حكومة بريطانيا أزمة سياسية متفاقمة تضع رئيس الوزراء كير ستارمر تحت ضغط غير مسبوق، مع تصاعد الخلافات داخل حزب العمال وتزايد الشكوك حول قدرته على الاستمرار في منصبه خلال المرحلة المقبلة.

 

كشفت صحيفة التايمز أن مسار ستارمر السياسي دخل مرحلة حرجة، في ظل مؤشرات داخلية على بدء العدّ التنازلي لرحيله، رغم محاولات دائرته المقربة احتواء الأزمة ووضع سيناريوهات تمنع انهيار الحكومة.

 

اندلعت شرارة التوتر عقب قرار تعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيرًا لدى واشنطن، وهو قرار أثار موجة انتقادات داخل الحزب، وفتح بابًا واسعًا للتشكيك في آلية اتخاذ القرار داخل مكتب رئيس الوزراء.

 

أدى هذا التعيين إلى عزلة سياسية متزايدة لستارمر، حيث فضّل عدد من كبار الوزراء الابتعاد عن الدفاع عنه، في مؤشر على تراجع الدعم داخل الحكومة نفسها، مع تنامي حالة من الصمت الحذر داخل الأوساط القيادية.

 

تفاقمت الأزمة مع اتهامات بتضليل البرلمان، وهي مسألة قد تحمل تبعات خطيرة في حال ثبوتها، إذ يترقب خصومه وحلفاؤه نتائج التحقيقات البرلمانية التي قد تحدد مستقبله السياسي بشكل مباشر.

 

وفي سياق متصل، أثار قرار إقالة الدبلوماسي البارز أولي روبنز من وزارة الخارجية جدلًا واسعًا، حيث وصفه مراقبون بأنه خطوة غير محسوبة زادت من حدة الاحتقان داخل مؤسسات الدولة.

 

وبرر ستارمر القرار بفشل روبنز في التعامل مع جوانب أمنية مرتبطة بتعيين ماندلسون، غير أن شهادات لاحقة أشارت إلى وجود ضغوط من مكتب رئيس الوزراء لتمرير التعيين، ما زاد من الشكوك حول طريقة إدارة الملف.

 

كشفت إفادات روبنز أمام لجنة الشؤون الخارجية عن ضغوط مباشرة مورست لتجاوز الإجراءات المعتادة، وهو ما يضع مصداقية الحكومة أمام اختبار صعب داخل البرلمان، ويعزز رواية خصوم ستارمر بشأن سوء الإدارة.

 

داخل حزب العمال، تتصاعد المخاوف من استمرار حالة الانقسام، حيث يتحدث مسؤولون عن وضع غير مستقر، مع تزايد القناعة بأن بقاء ستارمر في موقعه أصبح موضع شك، خاصة مع اقتراب الانتخابات المحلية التي قد تشكل اختبارًا حاسمًا لشعبيته.

 

في المقابل، يتردد الطامحون لخلافته في التحرك العلني، خوفًا من تداعيات مبكرة على فرصهم، فيما تتجه الأنظار إلى النواب الخلفيين لدفعه نحو التنحي، بهدف تجنب صراع مفتوح داخل الحزب.

 

تتعمق الانقسامات بين الجناحين اليميني واليساري داخل الحزب حول هوية البديل، حيث يبرز اسم أنجيلا راينر لدى التيار اليساري، مقابل ترقب عودة آندي بيرنهام كخيار محتمل، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي.

 

في الوقت نفسه، يستغل حزب المحافظين هذه الأزمة لتكثيف الضغوط، مع مساعٍ لإحالة ستارمر إلى لجنة تحقيق، في سيناريو يعيد إلى الأذهان ما حدث مع بوريس جونسون.

 

تتزايد الانتقادات أيضًا بسبب الكلفة المالية للإقالات داخل الحكومة، والتي تجاوزت 1.5 مليون جنيه إسترليني، ما أثار استياءً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وأدى إلى توجيه اتهامات بإهدار المال العام.

 

يحاول ستارمر احتواء الأزمة عبر التركيز على ملفات خارجية، من بينها التوتر مع إيران، في مسعى لإعادة توجيه الاهتمام السياسي والإعلامي، وكسب وقت إضافي قبل الاستحقاقات المقبلة.

 

رغم ذلك، تبدو فرص بقائه محدودة في ظل تآكل الثقة داخل الحزب والحكومة، مع بقاء المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين استمرار مؤقت أو انتقال مفاجئ للسلطة داخل حزب العمال.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2