انقسام داخل القيادة الإيرانية يعرقل مفاوضات واشنطن

2026.04.25 - 11:35
Facebook Share
طباعة

تواجه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حالة من التعثر المتواصل، في ظل تضارب واضح داخل مراكز القرار الإيرانية بشأن مسار التفاوض وحدوده، وهو ما يضع المحادثات أمام اختبار معقد مع استمرار الضغوط السياسية والأمنية.

 

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن انقسامات حادة داخل مؤسسات الحكم في طهران، تعيق تحقيق تقدم فعلي، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى ترتيب جولة جديدة بعد تعثر الجولة الأولى وإلغاء اجتماع كان مقررًا مؤخرًا.

 

برزت الخلافات منذ بداية المحادثات، حيث اختلفت مراكز القرار حول سقف التنازلات المقبولة، بين اتجاه يدفع نحو تشدد واضح ورفض أي مرونة، وآخر يرى ضرورة فتح هامش تفاوضي يخفف الضغوط الاقتصادية المتراكمة. هذا التباين وضع الوفد التفاوضي في موقع معقد، مع غياب موقف موحد يمكن البناء عليه خلال الجلسات.

 

داخل مؤسسات الدولة، يظهر انقسام بين تيار مرتبط بـ الحرس الثوري الإيراني يرفض تقديم تنازلات في الملفات الحساسة، وتيار آخر داخل الحكومة يميل إلى مقاربة براغماتية تركز على تخفيف العقوبات وتحسين الوضع الاقتصادي. الصراع بين الاتجاهين لم يعد محصورًا في النقاشات المغلقة، بل امتد إلى المجال العام عبر تصريحات وانتقادات علنية.

 

يواجه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اعتراضات متزايدة من شخصيات سياسية وعسكرية، ترى أن أسلوبه في إدارة التفاوض يمنح الطرف المقابل مساحة أكبر مما ينبغي. الانتقادات تركز على مشاركته في مناقشات تتعلق بالبرنامج النووي خلال الجولة الأولى، وهو ملف يُعد من أكثر القضايا حساسية داخل دوائر الحكم.

 

لم يقتصر الضغط على قاليباف، بل شمل أيضًا وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تعرض لهجوم عبر وسائل إعلام محلية ومنصات تواصل، في إطار حملة تدعو إلى التشدد ورفض أي تنازل. الخطاب الإعلامي رافقته مواقف سياسية تدفع نحو تضييق هامش التفاوض أمام الفريق الرسمي.

 

في هذا السياق، انتقد النائب محمود نبويان أداء الوفد بشكل علني، معتبرًا أن إدارة المحادثات لا تنسجم مع حجم التحديات، بينما أبدى القيادي العسكري أحمد وحيدي رفضًا واضحًا لتقديم تنازلات كبيرة، وهو موقف يعكس توجهًا واسعًا داخل التيار المتشدد.

 

يتزامن ذلك مع ضغوط سياسية وإعلامية تمارسها أطراف داخلية على المفاوضين، بهدف تقييد خياراتهم، وهو ما يجعل اتخاذ قرارات تفاوضية مرنة أمرًا أكثر صعوبة هذا الوضع يضع الوفد بين متطلبات التفاوض الخارجي وحدود الحركة التي يفرضها الداخل.

 

في المقابل، ترى أطراف أخرى داخل النظام أن استمرار الجمود يحمل كلفة مرتفعة، في ظل حاجة الاقتصاد إلى انفراج يسمح بتقليل الضغوط واستعادة قدر من الاستقرار. يلقى الطرح دعمًا من شخصيات تركز على الأبعاد الاقتصادية، في مواجهة خطاب يضع الأولوية للاعتبارات الأمنية والسياسية.

 

أدى غياب التوافق إلى إضعاف القدرة على بلورة موقف موحد، ما ينعكس على مسار المحادثات ويحد من فرص تحقيق تقدم سريع. الوسطاء يواجهون صعوبة في دفع الأطراف نحو جولة جديدة، في ظل استمرار التباين داخل طهران حول أهداف التفاوض وحدوده.

 

تأتي هذه المعطيات في وقت يشهد فيه محيط مضيق هرمز توترًا متصاعدًا، وهو عامل يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد، ويرفع مستوى الحذر في إدارة الملف، سواء من الجانب الإيراني أو الأميركي.

 

تُظهر المؤشرات أن استمرار الانقسام داخل القيادة الإيرانية سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار المفاوضات، حيث تبقى أي خطوة مرتبطة بقدرة مراكز القرار على تقليص الفجوة بين الاتجاهات المختلفة، وهو أمر لم تتضح ملامحه حتى الآن.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5