خلف الكواليس... كيف تصل تعليمات مجتبى إلى الحرس الثوري؟

2026.04.25 - 09:32
Facebook Share
طباعة

يفرض غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ اندلاع المواجهة في فبراير واقعًا معقدًا داخل دوائر القرار في إيران، ويطرح تساؤلات حول طبيعة قنوات الاتصال بينه وبين القيادات العسكرية، وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني، في ظل ظروف أمنية شديدة الحساسية.

 

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن كبار قادة الحرس الثوري والمسؤولين الحكوميين يتجنبون الوصول إليه مباشرة، خشية تتبع تحركاتهم من جانب إسرائيل، وما قد يترتب على ذلك من كشف موقعه، وهو ما أدى إلى اعتماد أسلوب اتصال قائم على الحد من الاحتكاك المباشر.

 

تعتمد آلية التواصل على رسائل مكتوبة بخط اليد توضع داخل مظاريف مغلقة، ثم تُنقل عبر سلسلة من الوسطاء الموثوقين، حيث يتولى كل شخص نقلها لمسافة محددة قبل تسليمها إلى آخر، في عملية متدرجة تهدف إلى تقليل مخاطر الرصد أو الاختراق، وتُستخدم في ذلك وسائل نقل متعددة تشمل السيارات والدراجات النارية وعلى مسارات مختلفة .

 

يُطبق الأسلوب في الاتجاهين، إذ تُنقل التعليمات الصادرة عنه إلى القيادات العسكرية والسياسية بالطريقة نفسها، كما تصل إليه التقارير والمعلومات عبر السلسلة ذاتها، ما يلغي الحاجة إلى وسائل اتصال إلكترونية قابلة للتتبع أو الاختراق.

 

يقتصر التواصل المباشر على دائرة ضيقة تضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب عدد محدود من المسؤولين، بينهم كوادر في القطاع الصحي، في ظل معلومات تشير إلى تعرضه لإصابة، وهو ما يفسر غيابه الإعلامي واعتماده على الرسائل المكتوبة.

 

يفضّل إصدار بيانات مكتوبة تُنشر عبر وسائل الإعلام الرسمية بدل الظهور الصوتي أو المرئي، تفاديًا لأي انطباع قد يُفسر على أنه ضعف، خاصة في مرحلة تتسم بحساسية سياسية وعسكرية عالية .

 

في المقابل، تصاعدت مطالب داخلية بضرورة ظهوره، حيث دعا أنصار للنظام خلال تجمعات في طهران إلى توجيه رسالة مباشرة، بهدف طمأنة الشارع وإظهار موقف واضح من المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.

 

جاءت الدعوات بعد تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن مضيق هرمز، التي أثارت جدلًا واسعًا، قبل أن يؤكد الحرس الثوري استمرار السيطرة عليه وإغلاقه أمام السفن العسكرية، ما يعكس تباينًا في الخطاب الرسمي ويزيد من الضغوط الداخلية .

 

يكشف نمط التواصل اعتمادًا واضحًا على وسائل تقليدية لضمان السرية، في مقابل تعقيد متزايد في إدارة القرار، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع المعطيات السياسية في بيئة إقليمية مضطربة.

 

تعكس الآلية مستوى مرتفعًا من الحذر، في ظل مخاوف من التتبع التقني والاستخباراتي، وهو ما يدفع إلى تفضيل وسائل بدائية لكنها أكثر أمانًا في نظر صناع القرار، ضمن مرحلة تتسم بتصاعد التهديدات وتعدد مسارات الضغط.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7