من جبال حماة إلى الاعتقال قصة اختباء أمجد يوسف

2026.04.25 - 08:52
Facebook Share
طباعة

تُنهي عملية إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، مرحلة طويلة من التخفي، بعد سنوات قضاها متنقّلًا في مناطق وعرة بريف حماة بعيدًا عن الأنظار.

 

في قرية نبع الطيب اختار منزلًا منعزلًا تحيط به الأشجار، في موقع يوفر عزلة تامة وإمكانية حركة خفية، وأظهرت المعاينات تجهيز المكان بطريقة تقلل فرص كشفه، حيث جرى حجب النوافذ بالكامل مع غياب أي نشاط ظاهر، فيما أكد سكان المنطقة أنه لم يكن يظهر في الشوارع أو الأماكن العامة.

 

تشير الإفادات إلى اعتماده على الجبال القريبة الممتدة بين اللاذقية وحماة كملاذ دائم، إذ كان يمكث هناك لفترات طويلة ثم يعود إلى المنزل خلال ساعات الليل، وقد أتاح له هذا النمط الابتعاد عن الاحتكاك المباشر بالسكان والاستمرار في الاختباء لسنوات.

 

كشفت المعاينات داخل الغرفة التي كان يقيم فيها عن وجود أكياس تبغ بكميات كبيرة، في حين بدت الغرفة خالية من آثار الاستخدام اليومي، ما يدعم روايات تفيد بأنه كان ينقل احتياجاته إلى الجبال ويقضي هناك معظم وقته، كما توحي حالة المكان بأسلوب حياة مؤقت قائم على التنقل المستمر.

 

أعلنت وزارة الداخلية السورية أن عملية أمنية دقيقة انتهت بالقبض عليه بعد أشهر من الرصد والمتابعة، حيث جرى تكثيف المراقبة في المرحلة الأخيرة إلى أن تم تحديد موقعه بدقة ثم تنفيذ العملية دون تسجيل خسائر بشرية

 

وأكد وزير الداخلية أنس الخطاب أن توقيفه يأتي ضمن مسار ملاحقة المتورطين في الجرائم المرتبطة بسنوات النزاع، مع استمرار العمل لتعقب المطلوبين وتقديمهم إلى القضاء.

 

من جانبه أوضح المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن العملية استندت إلى معلومات ميدانية دقيقة، مشيرًا إلى أن التحقيقات قد تكشف معطيات أوسع، خاصة أن الملف يرتبط بمجزرة حي التضامن التي لا تزال تفاصيلها قيد التدقيق

 

تعود أحداث المجزرة إلى عام 2013، حيث جرى تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق عشرات المدنيين في أحد شوارع الحي، وبقيت الوقائع مخفية لسنوات قبل أن تُكشف عبر تسجيل مصور نشرته صحيفة The Guardian عام 2022، وأظهر مشاهد صادمة لعمليات قتل جماعي أعقبها حرق الجثث في الموقع نفسه

 

أثار الإعلان عن الاعتقال ردود فعل واسعة داخل سوريا، حيث شهدت عدة مناطق مظاهر فرح، في مقابل استعادة أهالي الضحايا لذكريات مؤلمة، مع مطالبات بمحاكمة علنية تضمن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.

 

ينتظر الشارع السوري نتائج التحقيقات وما قد تكشفه من خيوط جديدة مرتبطة بالقضية، مع توقعات بإحالة الملف إلى الجهات القضائية المختصة بعد استكمال الإجراءات تمهيدًا لبدء المحاكمة.

 

يمثل هذا التطور محطة مهمة في مسار المساءلة، حيث تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه التحقيقات، في ظل مطالب متزايدة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 7