هل تنجح واشنطن والرياض في ضبط أزمة لبنان؟

2026.04.24 - 15:18
Facebook Share
طباعة

يتقدّم ملف لبنان مجدداً إلى واجهة الاهتمام الدولي، مع تحرك متزامن تقوده الولايات المتحدة والسعودية، في محاولة لإدارة مرحلة دقيقة تتداخل فيها التهدئة العسكرية مع إعادة ترتيب التوازنات السياسية. هذا الحراك برز بوضوح مع ترؤس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعاً لبنانياً إسرائيلياً في البيت الأبيض، في خطوة غير معتادة تعكس انتقال الملف اللبناني إلى مستوى القرار المباشر داخل الإدارة الأمريكية.

 

شهد الاجتماع مشاركة ممثلين عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، بينهم السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، حيث أعلن ترامب بعد انتهائه تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع، متحدثاً عن احتمال عقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو طرح لا يزال مرفوضاً من الجانب اللبناني في المرحلة الحالية.

 

تزامن هذا التحرك السياسي مع تصعيد ميداني في الجنوب، حيث كثفت إسرائيل عمليات القصف والتدمير، بما في ذلك استهداف القرى الحدودية واغتيال الصحفية آمال خليل، في حين ردّ حزب الله بسلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات عسكرية. تشير بيانات رسمية لبنانية إلى تسجيل أكثر من 480 خرقاً للهدنة خلال فترة قصيرة، شملت استهداف مدنيين وصحفيين ومسعفين، ما يعكس هشاشة التهدئة وإمكانية انهيارها في أي لحظة.

 

في المقابل، تؤكد مصادر رسمية لبنانية أن ترؤس ترامب للاجتماع جاء بشكل مفاجئ، لكنه يعكس جدية أمريكية في التعامل مع الملف، مع تركيز واضح على تسريع المسار السياسي. وتوضح أن الأولوية اللبنانية لا تزال منصبّة على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات، إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها، ومعالجة ملف الأسرى، قبل الانتقال إلى أي مفاوضات أوسع.

 

يرفض جوزاف عون حتى الآن عقد لقاء مباشر مع بنيامين نتنياهو، مفضلاً تثبيت التهدئة أولاً، في حين تستمر الاتصالات بين بيروت وواشنطن لتحضير خطوات لاحقة، وسط إدراك بأن أي تقدم سياسي يبقى مرتبطاً بمدى استقرار الوضع الميداني.
على خط موازٍ، تكثف السعودية تحركاتها داخل لبنان، حيث أجرى مستشار وزير الخارجية السعودي يزيد بن فرحان سلسلة لقاءات في بيروت، أبرزها مع جوزاف عون في قصر بعبدا، تناولت التطورات الأخيرة ودور الرياض في دعم الاستقرار. كما أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، بحث خلاله الأوضاع في لبنان واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

 

تتحرك الرياض ضمن مقاربة تقوم على دعم التوافق الداخلي، مع طرح أفكار تتعلق بإعادة تفعيل الحوار بين القوى السياسية، بما في ذلك العودة إلى مناقشة تطبيق اتفاق الطائف، وعقد طاولة حوار تجمع القيادات اللبنانية، في محاولة لمعالجة الخلافات المرتبطة بملفات أساسية، أبرزها سلاح حزب الله.

 

تظهر في الداخل اللبناني تباينات واضحة حول مسار التفاوض، حيث يتمسك نبيه بري بخيار التفاوض غير المباشر مع إسرائيل، في حين تدفع بعض الأطراف نحو خيارات مختلفة، ما يعكس الحاجة إلى توحيد الموقف قبل الدخول في أي مسار تفاوضي حاسم.

 

يرى مراقبون أن الحراك الأمريكي يتقاطع مع الجهد السعودي في محاولة لاحتواء التوتر ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، الملف اللبناني مرتبط بتطورات إقليمية أوسع، خاصة في ظل التفاوض الجاري بين واشنطن وطهران. تشير المعطيات إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى الإمساك المباشر بهذا الملف، وتقليص تأثير العوامل الإقليمية الأخرى عليه.

 

في ظل هذا المشهد، يتداخل المسار الدبلوماسي مع الواقع الميداني، حيث يستمر التصعيد على الأرض بالتوازي مع محاولات التهدئة السياسية. تبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين تثبيت وقف إطلاق النار والانزلاق نحو تصعيد جديد، مع استمرار الضغط الدولي والعربي لإبقاء لبنان ضمن مسار الاستقرار.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5