آمال خليل.. كتبت الجنوب حتى صارت حكايته

2026.04.24 - 13:51
Facebook Share
طباعة

وثّقت الصحفية آمال خليل يوميات الحرب في جنوب لبنان من قلب القرى الحدودية، حيث اختارت البقاء بين الناس ونقل تفاصيل حياتهم تحت القصف. لم تكن مجرد مراسلة ميدانية، بل رافقت السكان في لحظات الخوف والترقب، وسجلت ما يمرّ بهم بلغة قريبة من يومياتهم.

 

امتد حضورها لسنوات في تغطية المواجهات جنوباً، حتى ارتبط اسمها بالميدان نفسه، وبالبلدات التي كانت تتنقل بينها، من الطيري إلى بنت جبيل ومحيطها ومع تصاعد التصعيد العسكري، بقيت في الخطوط الأمامية، تؤدي عملها وسط ظروف بالغة الخطورة.

 

انتهت مسيرتها بشكل مفاجئ بعد غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً لجأت إليه في بلدة الطيري، عقب ملاحقة سيارتها. سقطت أثناء أداء عملها، في واقعة أثارت صدمة واسعة، ودفعت مؤسسات إعلامية وشخصيات رسمية إلى إدانة ما جرى واعتباره انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

 

وداع شعبي:

 

تحوّل تشييعها في بلدة البيسارية إلى مشهد يتجاوز الطقوس التقليدية. شارك الأهالي والزملاء في وداع حمل طابعاً إنسانياً ومهنياً، حيث اختلطت صورها الميدانية بوجوه من كانت تنقل معاناتهم. بدا المشهد وكأن الجنوب يودّع واحدة من أبرز أصواته.

 

رواية العائلة:

 

استعاد شقيقها علي خليل اللحظات الأخيرة، مؤكداً أن ما حدث لم يكن حادثاً عابراً، بل استهداف مباشر سبقته ملاحقة. أشار إلى أن موكباً تعرض للقصف أولاً، ثم أُعيد استهداف المكان الذي لجأ إليه من كانوا فيه، ما يعزز فرضية التعمد.

 

آخر تواصل معها كان عند نحو الرابعة والربع عصراً، حين كانت تتابع عملها بشكل اعتيادي. بعد دقائق، عند الرابعة و27 دقيقة، وقعت الغارة، وانقطع الاتصال نهائياً.

 

تفاصيل الاستهداف:

 

روى المسؤول في الدفاع المدني موسى شعلان تسلسل الساعات الأخيرة، موضحاً أنها كانت على تواصل مع فرق الإسعاف لتنسيق نقل مصابين. تحركت الفرق باتجاه الموقع، لكنها توقفت عند نقطة تفتيش بسبب غياب الإذن، رغم قرب المسافة.

 

خلال ذلك، بدأت ملاحقة بطائرات مسيّرة، وصوتها عبر الهاتف عكس تصاعد الخطر. بعد لحظات، أبلغت عن إصابتها، ثم انقطع الاتصال. لاحقاً، تمكنت فرق الإسعاف من الوصول وسحب الجثمان.

 

شهادة الزملاء:

 

وصف الصحفي في الجزيرة مباشر جواد شكر زميلته بأنها مرجعية مهنية وإنسانية، ساعدت جيلاً كاملاً من الصحفيين، وفتحت لهم الطريق في مناطق صعبة.

 

أما مراسل الميادين جمال الغربي، فتحدث عنها كأخت قريبة من تفاصيل حياته اليومية، تجمع بين العمل والإنسانية.

 

بدوره، أشار مراسل الجديد إبراهيم ضاوي إلى علاقتها الخاصة به، مؤكداً أنها كانت تبدأ يومها بالاطمئنان عليه، وتتابع تفاصيله الصغيرة.

 

جزء من المشهد:

 

لم يقتصر دورها على نقل الأحداث، بل أصبحت جزءاً منها، بحضورها في الميدان وعلاقتها المباشرة مع الناس. كتاباتها لم تكن تقارير تقليدية، بل سرداً يومياً يعكس حياة كاملة تحت النار.

 

نمط متكرر:

 

تأتي الحادثة ضمن سياق أوسع يشهد تصاعد استهداف الصحفيين في جنوب لبنان منذ أكتوبر 2023، مع تسجيل حالات قتل وإصابة خلال التغطيات الميدانية، رغم وضوح الهوية الإعلامية.

 

تثير هذه الوقائع تساؤلات متزايدة حول سلامة الصحفيين، ومدى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حمايتهم كما تتزايد الدعوات إلى تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين، في ظل مخاوف من ترسيخ بيئة خطرة تعيق نقل الحقيقة.

 

تمثل قصة آمال خليل امتداداً لمسار صحفي اختار الميدان رغم المخاطر، وانتهى في المكان نفسه الذي وثّق تفاصيله. لم تغادر الجنوب، بل بقيت فيه حتى اللحظة الأخيرة، لتتحول من ناقلة للحكاية إلى واحدة من أبرز فصولها.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2