نيويورك تايمز: حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن العسكرية

2026.04.24 - 13:12
Facebook Share
طباعة

تفرض الحرب الجارية على إيران ضغطًا غير مسبوق على القدرات التسليحية للولايات المتحدة، مع تراجع واضح في احتياطيات الذخائر المتقدمة، الأمر الذي يثير تساؤلات داخل الأوساط العسكرية حول الجاهزية لمواجهات محتملة على أكثر من جبهة.

 

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن العمليات العسكرية أدت إلى استنزاف ملحوظ في ترسانة الولايات المتحدة من الأسلحة الحيوية، وهو ما أثار قلقًا لدى مسؤولين بشأن القدرة على التعامل مع تحديات كبرى، خاصة في ظل التوتر مع روسيا والصين.

 

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر في وزارة الدفاع والكونغرس، فقد جرى استخدام نحو ألف ومئة صاروخ كروز بعيد المدى من طراز «جاز إم إي آر» منذ اندلاع العمليات في أواخر فبراير، وهو سلاح مخصص أساسًا لسيناريوهات المواجهة في شرق آسيا، واستُهلك جزء معتبر من الاحتياطي الاستراتيجي كما تم إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك»، بما يعادل أضعاف الكميات التي تُشترى سنويًا.

 

ولم يقتصر الاستهلاك على القدرات الهجومية، بل شمل أيضًا أنظمة الدفاع الجوي، إذ استخدمت القوات الأميركية أكثر من ألف ومئتي صاروخ اعتراض من منظومة «باتريوت»، إلى جانب أكثر من ألف صاروخ أرض-أرض من طرازي «بريسيجن سترايك» و«أتاكمز»، الأمر الذي أدى إلى انخفاض لافت في مستويات الذخيرة الدقيقة.

 

هذا التراجع في الاحتياطيات دفع وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى إعادة توزيع الموارد، من خلال نقل معدات وذخائر من قواعد عسكرية في أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط، وهو إجراء دعم العمليات الجارية، لكنه أثر في مستوى الاستعداد في مناطق أخرى ذات أهمية استراتيجية.

 

سلطت العمليات العسكرية الضوء على إشكالية الاعتماد على منظومات مرتفعة التكلفة، خصوصًا في مجال الدفاع الجوي، حيث تزداد كلفة التشغيل مع تسارع وتيرة الاستخدام. هذا الواقع أعاد طرح تساؤلات حول ضرورة تطوير بدائل أكثر كفاءة من حيث الكلفة، مثل الأنظمة غير المأهولة.

 

في موازاة ذلك، يواجه البنتاغون تحديات تتعلق بإعادة بناء المخزون، إذ يتطلب الأمر تمويلًا إضافيًا من الكونغرس، إلى جانب توسيع القدرة الصناعية لشركات الدفاع. ورغم وجود عقود طويلة الأمد لزيادة الإنتاج، فإن وتيرة التصنيع الحالية لا تواكب حجم الاستهلاك المتسارع.

 

كذلك تشير تقديرات إلى أن كلفة العمليات خلال ثمانية وثلاثين يومًا تراوحت بين خمسة وعشرين مليار دولار وخمسة وثلاثين مليارًا، وفق دراسة لمعهد «أميركان إنتربرايز»، فيما قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الكلفة بنحو ثمانية وعشرين مليار دولار.

 

ويرى خبراء أن بعض أنواع الذخائر الحيوية، لا سيما المرتبطة بالدفاع الصاروخي والضربات الدقيقة، كانت تعاني نقصًا حتى قبل اندلاع المواجهة، وقد تفاقم الوضع مع استمرار العمليات.

 

في المقابل، تلتزم وزارة الدفاع الأميركية الحذر في الكشف عن تفاصيل المخزونات أو القدرات التشغيلية، استنادًا إلى اعتبارات أمنية، بينما تؤكد الإدارة الأميركية امتلاكها قدرات كافية لحماية مصالحها وتنفيذ مهامها العسكرية.

 

امتدت تداعيات الاستنزاف إلى مسارح أخرى، حيث أثار نقل أنظمة دفاعية متقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد» إلى الشرق الأوسط مخاوف بشأن تراجع مستوى الجاهزية في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

 

في ظل هذه المعطيات، تواجه المؤسسة العسكرية الأميركية تحديًا مركبًا بين الحفاظ على الجاهزية وتعويض النقص في الذخائر، في وقت تتسارع فيه وتيرة العمليات وتتزايد الضغوط على الموارد العسكرية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1