من مسافر يطا إلى صناديق الاقتراع انتخابات تحت العدوان

2026.04.24 - 10:23
Facebook Share
طباعة

يتجه الفلسطينيون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات محلية تجري في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة، حيث تتداخل تداعيات الحرب في قطاع غزة مع تصاعد التوترات في الضفة الغربية.

 

في قرية التوانة، إحدى تجمعات مسافر يطا جنوب الضفة الغربية، لا تبدو الانتخابات المحلية حدثًا اعتياديًا. فالمشهد هناك يتجاوز حدود التنافس البلدي، في ظل تهديدات متواصلة بالتهجير واعتداءات متكررة من المستوطنين، ليأخذ طابعًا مرتبطًا بالبقاء على الأرض.

 

يقول المرشح الشاب محمد خضر العمور، الذي يخوض الانتخابات لعضوية المجلس القروي، إن المشاركة تنطلق من قناعة بأن التغيير ممارسة مسؤولة، وليست مجرد شعار. ويضيف أن العمل البلدي في هذه المناطق لم يعد مقتصرًا على تقديم الخدمات، بل يرتبط بتعزيز صمود السكان والحفاظ على وجودهم.

 

هذا البعد يتقاطع مع شعار الانتخابات «باقون»، الذي يتردد في خطاب المرشحين، خصوصًا في القرى المهددة، حيث تتحول المشاركة إلى تعبير عن التمسك بالأرض.

 

وبحسب الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية، فريد طعم الله، يشارك أكثر من مليون ناخب في هذه الانتخابات التي تشمل مئة وثلاثًا وثمانين هيئة محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتبدأ عملية الاقتراع في السابعة صباحًا وتستمر حتى السابعة مساءً في الضفة، وحتى الخامسة مساءً في القطاع.

 

ويؤكد طعم الله أن العملية تجري في ظروف صعبة، نتيجة الحواجز العسكرية والإغلاقات واعتداءات المستوطنين، إلى جانب تداعيات الحرب في غزة. ويشير إلى ترتيبات لوجستية عبر قنوات الارتباط المدني لضمان نقل صناديق الاقتراع والمواد الانتخابية، بما يسمح بإجراء العملية بأكبر قدر ممكن من التنظيم.

 

كما يلفت إلى وجود رقابة واسعة بمشاركة أكثر من ألفين وخمسمئة مراقب محلي، إضافة إلى مراقبين دوليين ووسائل إعلام، مع تأكيد الالتزام بالمعايير القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.

 

وتُظهر المعطيات أن الطابع المحلي والعائلي يظل حاضرًا بقوة في القوائم الانتخابية، مقابل حضور سياسي محدود في المدن الكبرى. كما تكشف الأرقام عن فجوة بين نسب المشاركة والترشح، إذ يشكل الشباب نحو واحد وثلاثين فاصل خمسة في المئة من الناخبين، مقابل خمسة عشر في المئة فقط من المرشحين، بينما تمثل النساء نحو ثمانية وأربعين فاصل خمسة في المئة من الناخبين، ونحو خمس المرشحين.

 

في مدن عدة، تتجاوز توقعات الناخبين الدور التقليدي للبلديات، خاصة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين واتساع البؤر الاستيطانية. ويرى المرشح أحمد العسعس أن البلديات مطالبة بدور أوسع يشمل تشكيل لجان طوارئ وتعزيز التنسيق المحلي لتوفير حماية مجتمعية، إلى جانب تقديم الخدمات الأساسية.

 

ويضيف أن هذا التوسع في الدور يفرضه الواقع الميداني، في ظل محدودية قدرة السلطة الفلسطينية على تغطية احتياجات المناطق كافة، خصوصًا القرى المعزولة. كما يشير إلى ضعف الوعي الانتخابي، حيث لا يقابل الإنفاق على الحملات الدعائية جهد كافٍ في توعية الناخبين، ما يؤثر على طبيعة الاختيارات.

 

وفي ضواحي القدس، تحمل الانتخابات دلالة خاصة. وتقول المرشحة لمى أبو حلو إن المشاركة تمثل فعلًا وطنيًا في مواجهة محاولات طمس الهوية، مؤكدة أن سكان هذه المناطق يتمسكون بحقهم في التعبير عن وجودهم رغم القيود المفروضة عليهم. كما تشدد على أن حضور النساء والشباب يعكس دورًا فعليًا في دعم المجتمع المحلي.

 

على مستوى الشارع، تتباين المواقف بين التفاؤل والتحفظ. ففي بيت لحم، يعبر بعض المواطنين عن أملهم في تشكيل مجالس بلدية أكثر انسجامًا، بما يحسن مستوى الخدمات. في المقابل، يرى آخرون أن تأثير الانتخابات يبقى محدودًا في القضايا الكبرى، رغم أهمية المشاركة.

 

وفي جنين، تبرز دعوات لتعزيز دور البلديات في دعم المبادرات الشبابية وتفعيل العمل التطوعي، انطلاقًا من تأثير الإدارة المحلية على الحياة اليومية للمواطنين.

 

أما في بلدة نحالين، فتشير التوقعات إلى نسبة مشاركة قد تصل إلى ستين في المئة، ما يعكس مستوى متزايدًا من الوعي، خاصة لدى فئة الشباب.

 

الانتخابات المحلية الفلسطينية تأتي في سياق معقد، يجمع بين الحاجة إلى تحسين الخدمات والرغبة في تثبيت الحضور. وبين من يراها أداة محدودة التأثير، ومن يعدها مساحة ضرورية للمشاركة، يبقى التوجه إلى صناديق الاقتراع خطوة تحمل دلالات تتجاوز الإجراء الإداري.

 

من القرى المهددة إلى المدن، يذهب الفلسطينيون إلى الانتخابات وهم يدركون حدود ما يمكن تحقيقه، لكنهم يتمسكون بالفعل ذاته، حيث يتحول البقاء من شعار انتخابي إلى ممارسة يومية تعبر عن إرادة الاستمرار.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1