الفوسفور الأبيض يفاقم الكارثة البيئية في جنوب لبنان

2026.04.24 - 09:10
Facebook Share
طباعة

يتواصل استخدام الفوسفور الأبيض في العمليات العسكرية داخل لبنان، مع تصاعد وتيرة القصف الذي طال عشرات القرى والبلدات الجنوبية، في سياق ميداني يثير مخاوف قانونية وإنسانية وبيئية متزايدة.

 

تُظهر المعطيات الميدانية أن القصف شمل أكثر من 48 بلدة وقرية منذ 2 مارس، ضمن نطاق جغرافي واسع يمتد على طول الشريط الحدودي، مع تسجيل استهداف مناطق مأهولة وحقول زراعية، ما يضاعف الأضرار على السكان والموارد الطبيعية.

 

وثّقت هيومن رايتس ووتش حادثة في 3 مارس في بلدة يُحمر الشقيف، حيث أُطلقت قذائف فوسفور أبيض فوق منازل مدنية، وتحققت المنظمة من 8 صور حدّدت مواقعها الجغرافية، وأظهرت انفجارات جوية فوق مناطق سكنية.

 

كشف مصدر عسكري لبناني لوسائل إعلام محلية بأن استخدام هذه المادة يرتبط بأهداف ميدانية تشمل إحراق الغطاء النباتي، تلويث الأراضي، وتأمين ستار دخاني كثيف لتحركات القوات، نتيجة استمرار اشتعالها عند تعرضها للأوكسجين وقدرتها على حجب الرؤية.

 

يؤكد المصدر أن الاستخدام يتم بصورة عشوائية وغير منضبطة، مع شمول معظم المناطق التي شهدت عمليات عسكرية، ما يعزز مخاوف من اعتماد سياسة الأرض المحروقة، لا سيما في ما يتعلق بالمزروعات والغابات.

 

توضح النائبة نجاة صليبا أن قصف الفوسفور الأبيض جاء واسع النطاق ومتكرراً، وشمل مناطق مأهولة، ما أدى إلى إصابات بشرية وأضرار بيئية وزراعية كبيرة، وتعد هذه الممارسات خرقاً للقانون الدولي الإنساني وقد ترقى إلى جرائم حرب.

 

تضيف صليبا أن الفوسفور الأبيض مادة شديدة التفاعل تشتعل فور ملامسة الأوكسجين، وتصل حرارة احتراقها إلى أكثر من 800 درجة مئوية، ما يؤدي إلى حروق عميقة قد تصل إلى العظام، إلى جانب أضرار خطيرة في الجهاز التنفسي عند استنشاقه، وتأثيرات سامة في الأعضاء الداخلية.

 

على المستوى البيئي، يؤدي نشره إلى تلوث التربة والمياه، مع قدرة على إشعال حرائق واسعة في الغابات والمحاصيل الزراعية، ما يفاقم الخسائر الاقتصادية ويؤثر في الأمن الغذائي.

 

ينص البروتوكول الثالث لاتفاقية الأسلحة التقليدية على حظر استخدام الأسلحة الحارقة ضد المدنيين أو داخل المناطق المأهولة، وهو بروتوكول يُلزم لبنان، بينما لا تعد إسرائيل طرفاً فيه، ما يطرح إشكاليات قانونية مرتبطة بالمساءلة الدولية.

 

وثّقت منظمة العفو الدولية استخدام الفوسفور الأبيض منذ أكتوبر 2023، مع تسجيل آثار مباشرة على المدنيين والبنية التحتية، والدعوة إلى تحقيقات مستقلة في هذه الهجمات.

 

كما أورد تقرير نشرته ذا غارديان للمهندس أحمد بيضون توثيق نحو 250 حالة استخدام للفوسفور الأبيض بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024، توزعت بنسبة 39% في مناطق سكنية، و17% في أراضٍ زراعية، و44% في مناطق مفتوحة أو حرجية.

 

وسجّل المجلس الوطني للبحوث العلمية توثيق 175 هجوماً حتى يوليو 2024، أدت إلى حرائق أثّرت على أكثر من 600 هكتار من الأراضي الزراعية.

 

تتابع وزارة الخارجية اللبنانية تقديم شكاوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بالتوازي مع تنسيق ميداني مع قوات يونيفيل لرصد الانتهاكات، إضافة إلى متابعة الأثر البيئي من قبل وزارتي الزراعة والبيئة.

 

يسبب التعرض للفوسفور الأبيض حروقاً كيميائية وحرارية شديدة تصل إلى الدرجة الرابعة، مع تآكل الأنسجة وظهور العظام، إضافة إلى مضاعفات تنفسية قد تصل إلى تليّف رئوي في حالات الاستنشاق.

 

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن تأثيرات هذه المادة قد تتأخر حتى 24 ساعة بعد التعرض، وتشمل اضطرابات في القلب والكبد والكلى، وقد تتطور إلى حالات خطيرة مثل الغيبوبة أو الوفاة نتيجة فشل الأعضاء الحيوية.

 

يمتد تأثير القصف إلى ما هو أبعد من اللحظة العسكرية، مع آثار طويلة الأمد على البيئة والصحة العامة والاقتصاد المحلي، في ظل صعوبات تواجه عمليات التوثيق الميداني نتيجة استمرار الغارات ونقص الإمكانات لدى الجهات المختصة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5