عقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة في قصر بعبدا برئاسة جوزف عون، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، في سياق متابعة التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية، ضمن مرحلة تتسم بتشابك التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية.
سبق الجلسة اجتماع ثنائي بين عون وسلام خُصص لبحث المستجدات العامة، حيث جرى تقييم مسار الأوضاع الداخلية في ضوء الضغوط الاقتصادية واستمرار التوترات الأمنية، إضافة إلى متابعة نتائج الاتصالات السياسية والدبلوماسية الأخيرة. هذا اللقاء عكس تنسيقاً مستمراً بين رئاستي الجمهورية والحكومة لضبط إيقاع المرحلة، خصوصاً مع تنامي الحاجة إلى قرارات تنفيذية تعالج الملفات الملحّة.
تناول جدول أعمال الجلسة مجموعة من البنود المرتبطة بإدارة الشأن العام، حيث عُرضت تقارير من الوزارات المعنية حول الأوضاع الراهنة، وشملت ملفات مالية وخدماتية، إلى جانب قضايا إدارية وتنظيمية تتصل بسير عمل المؤسسات العامة. كما ناقش المجلس شؤوناً وظيفية تتعلق بالتعيينات والإدارة، في إطار السعي إلى تحسين الأداء الحكومي وتعزيز فعالية الأجهزة الرسمية.
حظي الجانب الاقتصادي بحيّز مهم من النقاش، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة، والحاجة إلى إجراءات تحدّ من التدهور وتدعم الاستقرار النسبي. وجرى التطرق إلى متطلبات المرحلة المقبلة، بما في ذلك التنسيق مع الجهات الدولية المانحة، وتعزيز الثقة بالإدارة الحكومية.
في موازاة ذلك، استعرض سلام نتائج لقاءاته الخارجية، حيث قدم إحاطة حول مشاركته في اجتماعات الاتحاد الأوروبي، وما حملته من مواقف داعمة للبنان، إضافة إلى زيارته إلى فرنسا ولقائه مع الرئيس إيمانويل ماكرون، والتي تناولت سبل دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتعزيز موقع لبنان في ظل التطورات الإقليمية.
ركز العرض على أهمية تفعيل المسار الدبلوماسي كأداة أساسية لتأمين الدعم الدولي، سواء على مستوى المساعدات أو في ما يتعلق بتثبيت الاستقرار الأمني. كما تناول النقاش انعكاسات الأوضاع الإقليمية على الداخل اللبناني، في ظل ارتباط عدد من الملفات المحلية بمسارات خارجية.
شهدت الجلسة تأكيداً على ضرورة الحفاظ على انتظام عمل المؤسسات، ومتابعة تنفيذ الخطط الحكومية، مع التشديد على أهمية التنسيق بين مختلف الوزارات لمواجهة التحديات المتراكمة. كما برز توجه نحو إعطاء أولوية للملفات المرتبطة بالاستقرار الاجتماعي والخدمات الأساسية، في ضوء تأثير الأوضاع الاقتصادية على المواطنين.
يأتي انعقاد الجلسة في مرحلة دقيقة تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين المعالجة الداخلية والانفتاح الخارجي، حيث يسعى لبنان إلى تثبيت موقعه السياسي، وتعزيز قدرته على مواجهة الضغوط، من خلال تفعيل العمل الحكومي وتوسيع شبكة الدعم الدولي.