قبل جولة التفاوض: لبنان يحدد أولوياته وخطوطه الحمراء

2026.04.21 - 21:02
Facebook Share
طباعة

تدخل لبنان مرحلة دقيقة تسبق مفاوضات مرتقبة مع إسرائيل، في ظل مساعٍ دبلوماسية مكثفة لتعزيز الموقف التفاوضي، مقابل تحذيرات داخلية من أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي جنوباً قد يدفع نحو مواجهة جديدة.

في هذا السياق، شدّد الرئيس جوزيف عون على أن الانخراط في مفاوضات مباشرة لا يعني تقديم تنازلات، بل يهدف إلى معالجة الملفات العالقة وفق ثوابت سيادية، أبرزها وقف الاعتداءات، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة الأسرى. ويأتي الطرح في محاولة لتثبيت إطار تفاوضي يحافظ على الحقوق، مع فتح الباب أمام تسوية طويلة الأمد بعد سنوات من التصعيد.

تتجه الأنظار إلى جولة محادثات تستضيفها الولايات المتحدة على مستوى السفراء، وسط غموض بشأن الهدف النهائي، بين تمديد وقف إطلاق النار أو الانتقال إلى مسار تفاوضي أوسع. وقد أسفرت لقاءات تمهيدية سابقة في واشنطن عن هدنة مؤقتة، في وقت لا تزال فيه التهدئة هشة وقابلة للانهيار.

بالتوازي، يسعى رئيس الحكومة نواف سلام إلى توسيع الحضور الدبلوماسي للبنان عبر تحرك أوروبي، شمل لقاءات مع إيمانويل ماكرون، في محاولة لحشد دعم دولي قبل أي مفاوضات مباشرة. وتشمل المطالب اللبنانية ضمان الإفراج عن الأسرى، وعودة النازحين، وتعزيز دور الدولة في احتكار السلاح، إضافة إلى دعم الجيش ومؤسسات الأمن، وتأمين مساعدات إنسانية

وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

يمثل الحضور الفرنسي عاملاً مهماً في الحسابات اللبنانية، إذ تؤكد باريس التزامها بدعم وحدة الأراضي اللبنانية، واستمرار دورها ضمن قوات حفظ السلام، فضلاً عن مساهمتها في ملفات إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي. في المقابل، تتحفظ إسرائيل على دور فرنسي موسع، مفضلة حصر الوساطة في الإطار الأمريكي.

على الأرض، لا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة داخل شريط حدودي بعمق يتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات، مع حديث عن إقامة منطقة عازلة. هذا الواقع الميداني يضع ضغوطاً إضافية على المسار التفاوضي، خصوصاً في ظل استمرار عمليات القصف ومنع عودة السكان إلى عدد من القرى.

في الداخل اللبناني، برز موقف حازم من رئيس البرلمان نبيه بري، الذي حذّر من أن استمرار الوجود الإسرائيلي سيقابل بمقاومة، مشدداً على رفض أي مساس بالأراضي اللبنانية. الموقف يعكس توازناً دقيقاً بين دعم المسار السياسي وعدم التفريط بالثوابت الوطنية.

تتداخل في المرحلة عدة مسارات: دبلوماسية نشطة تسعى لتأمين دعم دولي، واقع ميداني متوتر في الجنوب، وانقسام داخلي محسوب بين من يدفع نحو التفاوض ومن يضع سقوفاً صارمة لأي اتفاق. كما أن وجود أطراف إقليمية مؤثرة يزيد من تعقيد المشهد، في ظل ارتباط الساحة اللبنانية بتوازنات أوسع في المنطقة.

في المحصلة، يقف لبنان أمام مفترق طرق، حيث تعتمد فرص نجاح المفاوضات على قدرة بيروت على تثبيت موقف موحد مدعوم دولياً، مقابل استعداد الأطراف الأخرى لتقديم تنازلات متبادلة. وبين التحرك السياسي والتحذيرات الميدانية، تبقى نتائج المرحلة المقبلة رهينة التوازن بين الدبلوماسية والواقع الأمني على الأرض.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7