اتفاقية التعاون السورية الأوروبية 1977 تعود إلى الواجهة

2026.04.21 - 19:04
Facebook Share
طباعة

شكّلت اتفاقية التعاون بين سوريا والمجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي أصبحت لاحقاً الاتحاد الأوروبي، محطة بارزة في مسار العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، إذ أرست منذ توقيعها عام 1977، ودخولها حيّز التنفيذ عام 1978، أساساً قانونياً منظماً للتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي، ضمن توجه أوروبي لتعزيز الشراكات مع دول حوض المتوسط.

 

جاء الإطار التعاوني في مرحلة شهدت اهتماماً أوروبياً متزايداً بتوسيع الحضور الاقتصادي في المنطقة، من خلال بناء روابط مؤسسية طويلة الأمد مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في هذا السياق، جرى السعي لتحقيق توازن بين فتح الأسواق الأوروبية أمام المنتجات السورية، وتعزيز حضور الشركات والاستثمارات الأوروبية داخل السوق السورية.

 

اقتصادياً، أُتيحت للمنتجات السورية، ولا سيما الزراعية، معاملة تفضيلية عند دخولها الأسواق الأوروبية، عبر تخفيض الرسوم الجمركية أو إلغائها في بعض الحالات، ما وفّر فرصاً أوسع للصادرات وساهم في تنشيط قطاعات إنتاجية تعتمد على التصدير.

 

في المقابل، استفادت أوروبا من توسيع نطاق نشاطها الاقتصادي داخل سوريا، من خلال فتح المجال أمام الشركات للمشاركة في مشاريع تنموية واستثمارية، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية.

 


سوريا,الاتحاد الأوروبي,المجموعة الاقتصادية الأوروبية,اتفاقية 1977,التعاون الاقتصادي,العلاقات الدولية,التبادل التجاري,بنك الاستثمار الأوروبي,إعادة التفعيل,الشراكة المتوسطية

ولم يقتصر الإطار على التبادل التجاري، بل امتد ليشمل منظومة متكاملة للتعاون الاقتصادي والتقني، حيث نصّت البنود على دعم مشاريع التنمية عبر برامج تمويلية، وتقديم مساعدات على شكل قروض ومنح، إلى جانب نقل الخبرات الفنية والتكنولوجية، بما يسهم في رفع كفاءة القطاعات الإنتاجية.

 

في هذا السياق، لعب بنك الاستثمار الأوروبي دوراً محورياً في تمويل عدد من المشاريع، من خلال تقديم قروض ميسرة ودعم برامج تنموية تستهدف تحسين البنية التحتية وتعزيز القدرات الاقتصادية.

 

من الناحية المؤسسية، أُنشئت آلية مشتركة لإدارة العلاقة بين الطرفين، تمثلت في مجلس تعاون يتولى متابعة تنفيذ البنود، وتقييم مستوى التقدم، والعمل على معالجة أي إشكالات قد تنشأ، ما منح العلاقة طابعاً مؤسسياً قائماً على التنسيق والحوار المستمر.

 

أما من الناحية القانونية، فقد صيغ الإطار ضمن هيكل واضح يتوزع على عدة محاور. ركزت المواد من الأولى إلى السادسة على الجوانب التجارية، حيث نصّت المادة الأولى على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، بينما منحت المادة الثانية المنتجات السورية معاملة تفضيلية داخل السوق الأوروبية.

 

وتناولت المواد من الثالثة إلى الخامسة تنظيم شروط الاستيراد، بما في ذلك الحصص والقيود الموسمية وآليات تطبيق التخفيضات الجمركية، في حين حدّدت المادة السادسة قواعد المنشأ، لضمان أن تكون السلع المستفيدة ذات منشأ سوري فعلي.

 

في محور التعاون الاقتصادي والتقني، عالجت المواد من السابعة إلى العاشرة مجالات الدعم في قطاعات استراتيجية مثل الزراعة والصناعة والبنية التحتية، إضافة إلى نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية، وتشجيع الاستثمار المشترك بين الشركات.

 

أما الجانب المالي، فقد تناولته المواد من الحادية عشرة إلى الثالثة عشرة، حيث نصّت على تقديم دعم مالي لسوريا عبر قروض ومنح، مع تحديد آليات تمويل المشاريع التنموية، وتوضيح دور المؤسسات الأوروبية في تنفيذ البرامج.

 

وفي ما يتعلق بالإطار المؤسسي، نظمت المواد من الرابعة عشرة إلى السابعة عشرة آليات الإدارة، حيث نصّت على إنشاء مجلس تعاون مشترك يمتلك صلاحيات متابعة التنفيذ واتخاذ القرارات، إضافة إلى وضع آليات للتشاور وتسوية النزاعات.

 

واختُتمت البنود بالمواد من الثامنة عشرة إلى الحادية والعشرين، التي تناولت الأحكام العامة، بما في ذلك مبدأ عدم التمييز في التطبيق، وإمكانية اتخاذ تدابير وقائية لحماية الاقتصاد المحلي، إلى جانب تحديد مدة العمل وإمكانية المراجعة، وآليات الدخول حيّز التنفيذ.

 

على المستوى الاستراتيجي، أسهم هذا الإطار في بناء علاقة اقتصادية مستقرة نسبياً بين الطرفين خلال سنوات تطبيقه، حيث وفّر أساساً قانونياً واضحاً للتعامل التجاري، وساعد في إدماج الاقتصاد السوري بشكل جزئي في الأسواق الأوروبية.

 

لاحقاً، شهدت العلاقة فترات من الجمود والتراجع نتيجة التحولات السياسية والإقليمية، ما أدى إلى تعليق العديد من أوجه التعاون، وانخفاض مستوى التبادل الاقتصادي.

 

وفي أبريل/نيسان 2026، برز تطور لافت مع كشف وثيقة صادرة عن الاتحاد الأوروبي عن توجه لإعادة تفعيل هذا الإطار، ضمن مساعٍ لاستئناف الاتصالات السياسية الرسمية وتهيئة الأرضية لإقامة روابط اقتصادية وأمنية أقوى مع سوريا.


تشير الخطوة إلى تحول محتمل في السياسة الأوروبية تجاه دمشق بعد سنوات من التباعد، حيث يُنظر إلى إعادة التفعيل كأداة لإعادة بناء العلاقة تدريجياً عبر قنوات اقتصادية وتقنية.

 

في حال تنفيذ هذا التوجه، قد تُفتح مرحلة جديدة من التعاون تشمل تنشيط التبادل التجاري، وإطلاق مشاريع استثمارية، وتوسيع برامج الدعم الفني، بما قد يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي.


في المحصلة، يمثل المسار نموذجاً لاتفاقيات الشراكة المتوسطية التي هدفت إلى تحقيق توازن بين المصالح الاقتصادية والتنموية، ومع عودة الحديث عن تفعيله، يعود إلى الواجهة كأداة محتملة لإعادة صياغة العلاقة بين الطرفين في سياق إقليمي ودولي متغير. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4