إسلام آباد توظف براغماتية ترامب لتعزيز دورها الدبلوماسي

2026.04.21 - 12:54
Facebook Share
طباعة

برزت باكستان خلال الاشهر الاخيرة كطرف وسيط غير تقليدي في ملف الحرب الايرانية، مستفيدة من تقارب مدروس مع ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب، في وقت تعيد فيه واشنطن صياغة ادواتها في الشرق الاوسط عبر مزيج من الضغط السياسي والصفقات الاقتصادية والتحركات السريعة.


ورغم ان باكستان لا تعد تقليديا وسيطا موثوقا في قضايا ترتبط باسرائيل وايران، فان موقعها الجيوسياسي وكونها قوة نووية لا تعترف باسرائيل، الى جانب شبكة علاقاتها المعقدة مع الولايات المتحدة، منحها هامشا متزايدا للقيام بدور الميسر بين الاطراف المتنازعة، وفقا لتقرير امريكي.


تشير المعطيات الى ان اسلام اباد نجحت خلال العام الماضي في اعادة صياغة خطابها الخارجي بما يتماشى مع اولويات ترامب السياسية القائمة على النتائج السريعة والصفقات المباشرة.


وقدمت باكستان عروضا اقتصادية وامنية وصفت داخل دوائر واشنطن بانها براغماتية ومصممة بدقة، وشملت ملفات مثل المعادن الحيوية والتعاون في مكافحة الارهاب والانفتاح على قطاع العملات المشفرة.


وقال مسؤول باكستاني سابق ان بلاده فهمت مبكرا النهج النفعي لترامب في السياسة الخارجية، مشيرا الى ان اسلام اباد ركزت على عناصر تجذب اهتمامه مباشرة مثل الاقتصاد والامن والصفقات السريعة.


وفي هذا الاطار، عززت باكستان تواصلها مع ادارة ترامب عبر خطوات رمزية وسياسية لافتة، من بينها الاشادة بدوره في تهدئة التوترات وترشيحه لجائزة نوبل للسلام، الى جانب الانخراط في مبادرات سياسية ذات طابع دولي مدعومة من دوائر قريبة منه.


كما برز قائد الجيش الباكستاني عاصم منير كشخصية محورية في هذه العلاقة، بعدما وصفه ترامب في مناسبات سابقة بانه قائد ميداني مفضل، في دلالة على مستوى التنسيق الامني بين الجانبين.


ومع استضافة اسلام اباد جولة من المحادثات المرتبطة بالازمة الايرانية، وجدت باكستان نفسها في موقع الوسيط العملي، حتى لو اقتصر دورها على تسهيل التواصل بين الاطراف، بحسب مسؤولين باكستانيين.


وترى اسلام اباد ان قدرتها على التواصل مع كل من طهران وواشنطن تمنحها ميزة دبلوماسية، في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الاوسط، خصوصا في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز.


ورغم الزخم السياسي المحيط بهذا الدور، يشكك محللون في قدرة هذه الوساطة على احداث تأثير مباشر على الاوضاع الاقتصادية والمعيشية داخل باكستان، التي تواجه ازمة عملة وتضخما واحتياجات متزايدة للتمويل الخارجي.


ويعتبر منتقدون ان التحركات الدبلوماسية الباكستانية قد تكون اقرب الى تعزيز صورة الدولة على الساحة الدولية، اكثر من كونها مسارا لمعالجة ازماتها الداخلية، خاصة مع استمرار الاعتماد على القروض والمساعدات الخارجية.


وفي موازاة ذلك، تواجه باكستان ضغوطا امنية واقتصادية متصاعدة، بدءا من التوترات الحدودية مع الهند وافغانستان، وصولا الى اضطرابات داخلية مرتبطة بالوضع المعيشي وارتفاع اسعار الوقود، ما يجعل انجازاتها الدبلوماسية الخارجية ذات طابع رمزي اكثر منها تحولا استراتيجيا.


وبينما ترى القيادة الباكستانية في استضافة المحادثات فرصة لتعزيز موقعها الدولي، يرى مراقبون ان هذا الحراك يندرج ايضا ضمن محاولة لاعادة توظيف السياسة الخارجية لدعم الاستقرار الداخلي واعادة ترتيب المشهد السياسي.


وتعكس التجربة الباكستانية نموذجا حديثا للدبلوماسية يقوم على التكيف مع اسلوب ترامب القائم على الصفقات السريعة والشخصنة السياسية، بدلا من الاعتماد على المسارات التقليدية طويلة الامد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


باكستان إيران أمريكا ترامب

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2