بيان من الزنتان يوضح ملابسات اغتيال سيف الإسلام

2026.04.20 - 18:37
Facebook Share
طباعة

فجّرت واقعة تصفية سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بمدينة الزنتان موجة عاتية من الارتدادات السياسية والاجتماعية التي أعادت خلط الأوراق في المشهد الليبي المتأزم. فبينما كانت الأنظار تتطلع إلى دور محتمل لنجل العقيد الراحل في انتخابات البلاد المتعثرة، استيقظ الليبيون على فاجعة مقتله في 5 فبراير الماضي، ما فتح الباب على مصراعيه أمام اتهامات "الخيانة" و"التفريط" التي طالت الحاضنة الاجتماعية التي آوته لأكثر من عقد من الزمان. ولم تكن تلك النازلة مجرد إقصاء جسدي لشخصية جدلية، بل تحولت إلى فتيل قد يشعل صراعات مناطقية وقبلية، ما دفع الفاعلين في مدينة الزنتان إلى الخروج عن صمتهم لترميم صورتهم أمام الرأي العام الوطني.

دحضت مجموعة من "أبناء مدينة الزنتان"، في بيان مفصل، كافة الادعاءات الموجهة للحاضنة السكانية بالتقصير في حماية سيف الإسلام، مؤكدين أن الرجل حلّ في كنف أهالي المنطقة وتحت رعايتهم المشددة لأكثر من 14 عاماً دون أن يمسه سوء. وأوضح المنشور أن الوضع القانوني والأمني للقذافي تغير جذرياً بعد صدور قانون العفو العام بحقه، حيث تولى تأمين تحركاته بشكل مستقل، مشيرين إلى أن المدينة لم تعد مسؤولة عن سلامته الشخصية في المرحلة التي سبقت الحادثة الأليمة.

شدد الموقعون على أن أي مسلك إجرامي – إن ثبت تورط أفراد فيه – يظل تصرفاً فردياً لا يمثل القبيلة أو الحيز الجغرافي، معلنين رفضهم القاطع لنهج "الوصم الجماعي" الذي تحاول بعض الجهات تسويقه لتصفية حسابات سياسية ضيقة.

أثار الموقف المعلن ردود فعل تباينت بين التأييد والتشكيك، حيث أعرب عقيلة دلهوم، عضو المكتب السياسي لسيف الإسلام، عن استغرابه من صدور التوضيح بعد انقضاء أكثر من 75 يوماً على الفاجعة. واعتبر دلهوم أن الإيضاح يفتقر إلى الصبغة الرسمية لكونه لم يصدر عن "المجلس الاجتماعي لقبائل الزنتان" ولم يحمل الأختام المعتمدة للمخاتير، واصفاً إياه بـ "البيان اليتيم".

وذكّر دلهوم بمسلك "مخاتير محلات" الزنتان في 11 يناير الماضي، عندما طالبوا النائب العام الصديق الصور باتخاذ إجراءات قانونية لضبط وإحضار المطلوبين جنائياً، في إشارة فُهمت حينها على أنها رفع للغطاء الاجتماعي عن سيف الإسلام قبل أسابيع قليلة من رحيله الغامض.

أماطت النيابة العامة الليبية اللثام في 5 مارس الماضي عن تطورات تقنية في التحقيق، حيث أعلنت تحديد هوية 3 متهمين ضالعين في العملية. ووفقاً لتقرير سلطات التحقيق، فإن الجناة تسوروا جدار المقر السكني وترقبوا هدفهم في الفناء، ثم حاصروه في مساحة ضيقة منعت عنه أي فرصة للمقاومة أو الدفاع عن النفس.

بالتوازي مع التحقيقات الرسمية، اشتعلت السجالات الإعلامية بين العجمي العتيري، قائد الكتيبة التي تولت حراسة سيف لسنوات، وبين أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة الفقيد، على خلفية ملابسات زيارة الأخير لمحل الإقامة قبل ساعات من وقوع الواقعة، وهو ما يعكس حجم الانقسام والظنون حتى داخل الدائرة المقربة من الوريث السياسي السابق.

ناشدت أطياف واسعة من المجتمع، وفي مقدمتها شباب "قبيلة القذاذفة"، النائب العام بضرورة كشف الحقيقة كاملة دون مواربة، معتبرين أن كتمان الشهادة إثم وأن دم القتيل ليس مضماراً للجدال السياسي بل أمانة وطنية تستوجب المساءلة. ودعا المحتجون إلى تقديم الجناة للقضاء لضمان عدم إفلاتهم من العقاب، محذرين من أن التلاعب بالوقائع قد يقوض مساعي المصالحة الوطنية الهشة. وفي الختام، شدد أهالي الزنتان على دعمهم الكامل لمكتب النائب العام، مطالبين بتمكينه من أداء مهامه بمعزل عن الضغوط السياسية، لضمان استقرار الدولة وسيادتها التي اعتبروها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في غمار الأزمة الراهنة التي تعصف بالبلاد وتفرّق شمل مكوناتها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1