الأمم المتحدة تحدد 71.4 مليار دولار لإعادة إعمار غزة

2026.04.20 - 18:26
Facebook Share
طباعة

قدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تقرير مشترك صادر اليوم بالتعاون مع البنك الدولي، أن قطاع غزة بات بحاجة ماسة إلى ما لا يقل عن 71.4 مليار لتنفيذ عمليات التعافي وإعادة الإعمار على مدى العقد المقبل، وذلك في أعقاب سنتين من حرب الإبادة التي أتت على الأخضر واليابس في القطاع.

وجاء هذا التقييم الصادم ليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، حيث كشفت البيانات أن التدخل العاجل يتطلب وحده نحو 26.3 مليار خلال الأشهر 18 الأولى، وهي مبالغ مخصصة لاستعادة الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية التي تعرضت لسحق ممنهج، بالإضافة إلى محاولة إنقاذ ما تبقى من الاقتصاد المحلي المنهار.

كشف التقرير الدولي، الذي يمثل التقييم السريع والشامل للأضرار والاحتياجات، عن حقائق مروعة تتعلق بالتنمية البشرية؛ إذ تشير التقديرات إلى أن القطاع تراجع زمنياً بمقدار 77 عاماً، مما يعني ضياع جهود أجيال كاملة من العمل والبناء. ووفقاً للأرقام الموثقة، فقد بلغت قيمة الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالمباني والمنشآت نحو 35.2 مليار، في حين تجاوزت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تعطل الإنتاج وفقدان سبل العيش حاجز 22.7 مليار، وهو ما يفسر الانكماش الاقتصادي الحاد الذي وصلت نسبته إلى 84%، محولاً غزة إلى منطقة منكوبة بالكامل تعتمد بشكل شبه كلي على المعونات الإنسانية الشحيحة.

طال الدمار الممنهج كافة القطاعات الحيوية دون استثناء، حيث أفاد التقرير بتدمير وتضرر أكثر من 371,888 وحدة سكنية، ما جعل مئات الآلاف من العائلات بلا مأوى. وفي القطاع الصحي، خرجت أكثر من 50% من المستشفيات عن الخدمة نتيجة القصف المباشر أو نقص الوقود والمستلزمات، بينما تعرضت المنظومة التعليمية لانهيار شبه تام مع تضرر أو تدمير جميع المدارس في القطاع تقريباً. وتزامن هذا الدمار المادي مع حصيلة بشرية مفجعة، إذ سجلت وزارة الصحة في غزة ارتقاء 72,551 شهيداً منذ أكتوبر 2023 وحتى اليوم، إلى جانب نزوح نحو 1,900,000 شخص يعيشون في ظروف بيئية وصحية كارثية، مع ملاحظة أن النساء والأطفال هم الفئات الأكثر تحملاً لأعباء هذه الحرب.

اشترط الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لنجاح أي جهد لإعادة الإعمار أن تكون العملية بقيادة فلسطينية خالصة، تهدف إلى "إعادة البناء بشكل أفضل"، وبما يضمن انتقال الحكم إلى السلطة الفلسطينية تماشياً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وشدد التقرير على أن الإعمار المادي لن يكون مجدياً دون وجود أفق سياسي واضح يؤدي إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على كامل الأراضي المحتلة. كما اعتبر التقرير أن وقف إطلاق النار المستدام وتوفير الأمن هما الركيزتان الأساسيتان لأي حراك تنموي مستقبلي.

أوصى الخبراء الدوليون بضرورة إزالة كافة العوائق أمام وصول المساعدات الإنسانية ومواد البناء بشكل فوري، وضمان حرية الحركة للأفراد والبضائع بين غزة والضفة الغربية لربط الجغرافيا والاقتصاد الفلسطيني مجدداً. كما دعا التقرير إلى البدء الفوري في عمليات إزالة الركام وإدارة الذخائر غير المنفجرة التي تملأ الشوارع، محذراً من أن تأخير هذه الخطوات سيعني مزيداً من التدهور في الأوضاع المعيشية. واختتم التقرير بالتأكيد على مسؤولية المجتمع الدولي في حشد الموارد المالية اللازمة، لضمان تنفيذ خطة الإعمار بشفافية ومساءلة، مع إعطاء الأولوية القصوى للفئات الهشة والأشخاص ذوي الإعاقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2