تصاعدت وتيرة الإجراءات الإسرائيلية في القدس ومناطق متفرقة من الضفة الغربية، مع تنفيذ عمليات متزامنة شملت اقتحامات للمواقع الدينية، وحملات اعتقال، وأعمال تجريف وهدم، في سياق ميداني متسع يطال جوانب متعددة من الحياة اليومية.
شهدت باحات المسجد الأقصى اقتحام 159 مستوطناً عبر باب المغاربة خلال الفترة الصباحية، تحت حماية قوات الجيش الإسرائيلي، حيث جرت جولات داخل المسجد وسط قيود على دخول المصلين، مع انتشار أمني مكثف في محيط البلدة القديمة وتضييق الحركة في المنطقة.
امتدت التحركات إلى بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، حيث نفذت جرافات الاحتلال، بمرافقة طواقم بلدية القدس، أعمال تجريف في حي البستان، مع إزالة ركام منازل فلسطينية سبق هدمها خلال الأسابيع الماضية، ضمن سلسلة إجراءات مستمرة تستهدف الحي.
في الضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات وتحقيق ميداني واسعة، وفق ما أعلنه نادي الأسير الفلسطيني، طالت نحو 80 فلسطينياً، بينهم أطفال وأسرى محررون وتركزت العمليات في بلدة بيت أمر شمال الخليل، حيث جرى اعتقال أكثر من 60 شخصاً بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها وتخريب محتوياتها.
ترافقت الحملة مع استخدام أسلوب التحقيق الميداني، الذي يتضمن احتجاز السكان داخل منازلهم أو إخراجهم منها لفترات مؤقتة، إلى جانب تنفيذ عمليات تفتيش مكثفة، وهو نمط يتكرر خلال الاقتحامات الأخيرة.
كذلك في بلدة عنبتا شرق طولكرم، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات اقتحام واسعة أسفرت عن اعتقال عشرات المواطنين، معظمهم من الأسرى المحررين، وسط عمليات دهم وتفتيش تخللتها اعتداءات على السكان وتخريب ممتلكات، ما أدى إلى تعطيل الدوام الدراسي في مدارس البلدة.
الأنشطة الميدانية طالت أيضاً الأراضي الزراعية جنوب نابلس، حيث جُرفت مساحات من الأراضي في سهل قرية اللبن الشرقية، واقتُلعت مئات الأشجار المثمرة، بينها الزيتون واللوز، ما ألحق أضراراً مباشرة بمصادر رزق السكان.
في جنوب الضفة، هدمت قوات الاحتلال منزلاً في بلدة ترقوميا شمال غرب الخليل، مكوّناً من طابقين ويؤوي 10 أفراد، بذريعة البناء دون ترخيص، ضمن عمليات هدم متواصلة تستهدف مناطق مختلفة.
تزامن التحركات في عدة مناطق يظهر اتساع نطاق العمليات وتنوع أدواتها بين اقتحامات واعتقالات وتجريف وهدم، مع تأثير مباشر على البنية السكنية والزراعية، إضافة إلى تعطيل مظاهر الحياة اليومية، بما في ذلك التعليم والتنقل.
كما تشير المعطيات إلى اعتماد نمط عملياتي قائم على الانتشار الواسع وتنفيذ تحركات متزامنة في أكثر من موقع، ما يزيد من تعقيد المشهد الميداني، ويضع السكان أمام ضغوط متزايدة في ظل استمرار الإجراءات وتكرارها.
استمرار التطورات يفرض واقعاً ميدانياً متغيراً، مع تصاعد الحملات الأمنية وتوسع نطاقها، في وقت تتزايد فيه التداعيات الإنسانية المرتبطة بالاعتقالات وتضرر الممتلكات وتراجع النشاط الزراعي في بعض المناطق.