حصار شامل يربط الحرب الاقتصادية بالعمليات البحرية

2026.04.20 - 09:44
Facebook Share
طباعة

 مع اقتراب انتهاء الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، انتقلت المواجهة بين الطرفين من نطاق إقليمي محدود إلى مساحة بحرية أوسع تشمل الممرات المائية الدولية، بعد إعلان واشنطن توسيع ما تصفه بالحصار البحري المفروض على طهران.

 

وبحسب الإعلان الأمريكي، لم يعد الحصار مقتصراً على محيط الموانئ الإيرانية، بل بات يشمل ملاحقة أي سفينة مرتبطة بإيران في أي مكان في البحار المفتوحة، في خطوة تعكس انتقال التصعيد إلى مستوى عالمي.

 

وأعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين أن القوات الأمريكية ستتعقب “بنشاط” أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو تقدم دعماً مادياً لطهران، بغض النظر عن موقعها في المياه الدولية.

 

ويأتي هذا التطور ضمن العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران التي تحمل اسم “الغضب الملحمي”، والتي تترافق مع تحرك اقتصادي موازٍ أطلقته وزارة الخزانة الأمريكية تحت اسم “الغضب الاقتصادي”، في إطار سياسة ضغط مزدوجة عسكرياً ومالياً.

 

ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت هذه الإجراءات بأنها النسخة المالية من العمليات العسكرية، موضحاً أنها تشمل فرض عقوبات ثانوية على مؤسسات وشركات دولية تتعامل مع إيران.

 

لكن هذا التوسع في نطاق الحصار أثار جدلاً قانونياً، إذ اعتبر خبراء أن مثل هذا الإجراء يقترب من تعريف “العمل الحربي”، حتى في غياب إعلان رسمي من الكونغرس الأمريكي.

 

ووفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مختصين في القانون البحري، فإن تنفيذ حصار واسع النطاق بهذا الشكل يُعد قانونياً ضمن صلاحيات الدولة أثناء العمليات العسكرية، رغم أن الحروب غير المعلنة تبقى سمة متكررة في التاريخ الأمريكي.

 

في المقابل، أشارت خبراء قانون دولي إلى أن شرعية الحصار تعتمد على قدرته على التنفيذ الفعلي والفعّال، معتبرين أن مفهوم “الحصار العالمي” قد يواجه إشكالات قانونية بسبب اتساع نطاقه وصعوبة تطبيقه بشكل شامل.

 

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الإجراءات لا تستهدف السفن المتجهة إلى دول أخرى أو الخارجة منها، كما تستثني الشحنات الإنسانية، مع خضوع بعض الحالات للتفتيش قبل السماح لها بالمرور.

 

على المستوى العملي، يواجه الحصار تحديات كبيرة بسبب اتساع المساحات البحرية وصعوبة السيطرة الكاملة عليها، حيث يشير خبراء عسكريون إلى أن تنفيذ رقابة شاملة على حركة السفن في البحار المفتوحة أمر معقد حتى بالنسبة لأكبر القوى البحرية.

 

وتشير التقديرات إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى تطبيق انتقائي للحصار، بحيث يتم التركيز على أهداف محددة وتجنب الاحتكاك المباشر مع قوى كبرى مثل الصين، خاصة في ظل التوترات التجارية والسياسية القائمة.

 

وفي السياق ذاته، يرى خبراء في الشأن البحري أن إيران تمتلك منافذ بحرية وبرية متعددة، بما في ذلك موانئ على بحر قزوين، ما يمنحها قدرة على الالتفاف جزئياً على أي حصار بحري كامل.

 

ميدانياً، أعلنت مصادر عسكرية أن الولايات المتحدة نشرت أكثر من 10 آلاف جندي وعشرات السفن في إطار العمليات المرتبطة بالحظر البحري، مع تنفيذ دوريات جوية وبحرية باستخدام المروحيات من حاملات الطائرات.

 

كما أفادت التقارير بأن عدداً من السفن استجاب لأوامر أمريكية بالعودة أو تغيير مسارها خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر على بدء تطبيق فعلي للإجراءات الجديدة.

 

وفي حادثة بارزة، اعترضت مدمرة أمريكية السفينة الإيرانية “توسكا” في خليج عُمان، حيث تم توجيه تحذيرات لها قبل تنفيذ عملية تعطيل مؤقتة عبر إطلاق نيران تحذيرية، تلتها عملية إنزال لقوات أمريكية للسيطرة عليها.

 

وتشير المعلومات إلى أن السفينة تابعة لشركة شحن إيرانية خاضعة للعقوبات، وكانت قادمة من ميناء في الصين، وسط شكوك حول طبيعة الشحنة التي كانت على متنها.

 

وتربط تقارير استخباراتية بين بعض الشحنات البحرية الإيرانية ومواد تدخل في صناعة وقود الصواريخ، ما يزيد من حساسية عمليات الاعتراض البحرية في هذه المرحلة.

 

سياسياً، يتزامن هذا التصعيد مع جهود دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف دولية وإقليمية لمحاولة منع انهيار الهدنة، وسط تبادل تهديدات بين واشنطن وطهران بشأن استمرار أو توسع العمليات العسكرية.

 

وتحذر تقديرات سياسية من أن استمرار الضغط العسكري والاقتصادي قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، في وقت تعتبر فيه طهران أن المواجهة الحالية تمس وجودها الاستراتيجي، ما يجعل احتمالات التهدئة أكثر تعقيداً في المرحلة الحالية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8