تركيا بين هرمز وأليجان.. طموح للنفوذ الدولي

2026.04.20 - 09:21
Facebook Share
طباعة

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن تركيا تتحرك في اتجاه تعزيز موقعها كمركز لوجستي عالمي يربط بين أوروبا وآسيا، عبر تطوير ممرات تجارية جديدة وإعادة تفعيل طرق تاريخية، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات في منطقة مضيق هرمز.

 

وبحسب التقرير، فإن هذه التوجهات التركية تكتسب أهمية متزايدة مع ازدياد الحديث عن مخاطر تهدد استقرار الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، ما يدفع أنقرة إلى تسريع خططها الرامية إلى تقليل الاعتماد على الطرق البحرية التقليدية الحساسة، والاتجاه نحو بدائل برية وبحرية أكثر أماناً.

 

وفي هذا الإطار، برزت خطط لإعادة فتح الحدود بين تركيا وأرمينيا، وتحويل معبر أليجان، المغلق منذ أكثر من ثلاثة عقود، إلى نقطة عبور استراتيجية ضمن شبكة تجارية أوسع، في مشروع يُطرح باعتباره جزءاً من ممر اقتصادي عالمي، ويحظى باهتمام ودعم دولي، من بينها إشارات إلى دعم أميركي لهذه الجهود.

 

كما تعمل أنقرة على تطوير ما يُعرف بـ“الممر الأوسط”، الذي يربط الصين بأوروبا مروراً بآسيا الوسطى والقوقاز وتركيا، وهو مسار يُتوقع أن يختصر زمن الشحن بشكل كبير مقارنة بالطرق البحرية التقليدية، ما يمنحه أفضلية اقتصادية في سلاسل الإمداد العالمية.

 

ووفق ما أورده التقرير، فإن هذا المشروع لا يقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يحمل أيضاً أبعاداً سياسية وجيوسياسية، إذ يرتبط بمحاولات تهدئة التوتر بين أرمينيا وأذربيجان، وفتح قنوات عبور جديدة تعيد تشكيل خريطة التجارة بين الشرق والغرب.

 

وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن مسؤولين أوروبيين وصفهم تركيا بأنها “شريك محوري” في تطوير هذه الشبكات التجارية، فيما شدد وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو على أن تنويع طرق التجارة لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية في ظل التحولات

العالمية الراهنة.

 

ورغم الطموحات الكبيرة بزيادة حجم التبادل التجاري عبر هذه الممرات، تواجه المشاريع تحديات متعددة، من بينها تعقيدات النقل عبر بحر قزوين، وتباين أنظمة السكك الحديدية بين الدول، إضافة إلى إجراءات جمركية معقدة، فضلاً عن اعتبارات سياسية تتعلق بدور روسيا وإيران في المنطقة.

 

كما تشير التقديرات إلى أن نجاح هذه الخطط يبقى مرتبطاً بدرجة الاستقرار في منطقة القوقاز، وباستمرار الدعم الدولي، خاصة من الولايات المتحدة، التي تندرج هذه المشاريع ضمن رؤيتها لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية وتقليل المخاطر الجيوسياسية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه التجارة العالمية تحولات واسعة، مع بحث الدول عن بدائل للممرات البحرية التقليدية التي أصبحت عرضة للتوترات الأمنية والسياسية، لا سيما في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.

 

وفي هذا السياق، تسعى تركيا إلى استثمار موقعها الجغرافي بين آسيا وأوروبا لتعزيز دورها كمركز عبور رئيسي في التجارة الدولية، مستفيدة من استثمارات ضخمة في البنية التحتية خلال السنوات الماضية.

 

ومع ذلك، يبقى هذا الطموح محاطاً بتحديات تتعلق بالمنافسة الدولية على طرق التجارة، إضافة إلى المخاطر السياسية والأمنية التي قد تؤثر على تنفيذ هذه المشاريع أو تحد من فعاليتها على المدى الطويل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1