أعلنت كوريا الشمالية تنفيذ سلسلة من عمليات إطلاق صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه البحر الشرقي، في خطوة جديدة تعكس استمرار التوتر العسكري في شبه الجزيرة الكورية، ورفض بيونغ يانغ لأي محاولات تهدئة مع كوريا الجنوبية، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات أمنية على مستوى الإقليم.
وقال الجيش الكوري الجنوبي إن عمليات الإطلاق جرت صباح الأحد من منطقة سينبو، حيث تم رصد الصواريخ عند نحو الساعة 6:10 صباحاً، قبل أن تقطع مسافة تُقدّر بحوالي 140 كيلومتراً وتسقط في البحر. وأوضح أن التحليلات الفنية لا تزال جارية بالتعاون مع الولايات المتحدة لتحديد طبيعة هذه الصواريخ وخصائصها بدقة.
وأفادت هيئة الأركان المشتركة في سيول بأن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة تجارب عسكرية متواصلة أجرتها كوريا الشمالية خلال الأسابيع الأخيرة، شملت صواريخ باليستية وصواريخ كروز مضادة للسفن، إلى جانب تطوير أنواع مختلفة من الذخائر، ما يعكس تسارعاً ملحوظاً في برنامجها التسليحي.
وفي رد فعل فوري، أكدت سيول أنها تواصل العمل ضمن “موقف دفاعي مشترك قوي” بالتنسيق مع الولايات المتحدة، التي تنشر عشرات الآلاف من الجنود في كوريا الجنوبية، مشددة على أنها سترد بشكل حازم على أي تهديد أو استفزاز، فيما عقدت الرئاسة الكورية الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً لمتابعة التطورات.
ويرى محللون أن هذه التجارب تحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة، تعكس إصرار بيونغ يانغ على المضي في تطوير قدراتها الصاروخية رغم الدعوات الدولية للتهدئة، وتعبّر في الوقت نفسه عن رفضها لأي مسار حواري مع سيول في المرحلة الحالية.
وتأتي هذه التطورات ضمن سياق توتر مزمن في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير برامجها النووية والصاروخية رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها، والتي تقيد استخدام تقنيات الصواريخ الباليستية.
وخلال الفترة الأخيرة، كثفت بيونغ يانغ تجاربها العسكرية، بما في ذلك إطلاق صواريخ كروز استراتيجية من منصات بحرية، في إطار تعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية، خاصة على الصعيد البحري.
وفي هذا الإطار، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على اختبارات إطلاق صواريخ من سفن حربية، من بينها مدمرة جديدة من فئة 5000 طن، مع تقارير عن خطط لبناء مزيد من القطع البحرية، ما يشير إلى توجه واضح نحو توسيع القوة البحرية.
كما تشير تقديرات استخباراتية إلى أن كوريا الشمالية تعمل على تسريع تحديث منظومتها العسكرية، بما يشمل بناء سفن جديدة في ميناء نامبو، وسط تقارير تتحدث عن احتمال حصولها على دعم تقني خارجي في ظل علاقات متنامية مع روسيا.
وفي المقابل، تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه التطورات إلى رفع مستوى التوتر مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، خصوصاً في ظل غياب أي مسار تفاوضي فعّال، واستمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الأطراف المعنية.
ويُنظر إلى هذه التجارب الصاروخية باعتبارها جزءاً من استراتيجية ضغط تعتمدها بيونغ يانغ، تهدف إلى تعزيز موقعها التفاوضي في أي محادثات مستقبلية، عبر إظهار جاهزيتها المستمرة للتصعيد العسكري.