اعتبر المحلل العسكري في صحيفة يسرائيل هيوم، يوآف ليمور، أن مسار الحروب التي خاضتها إسرائيل خلال نحو 925 يوماً لم يفضِ إلى حسم واضح في أي من الجبهات، رغم العمليات العسكرية الواسعة التي نُفذت في عدة ساحات.
وأشار ليمور إلى أن اتفاقات وقف إطلاق النار، التي جاءت بضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء في إيران أو لبنان أو قبل ذلك في غزة، وضعت إسرائيل في موقف وصفه بالإشكالي، إذ لم تتمكن من تحويل ما تحقق ميدانياً إلى نتائج استراتيجية طويلة الأمد.
وبحسب التقييم، فإن الفصائل في قطاع غزة لا تزال قادرة على إعادة تنظيم صفوفها، في حين تمكن حزب الله من الصمود في مواجهة عسكرية وُصفت بالصعبة، رغم التهديدات بالقضاء عليه، بينما يُرجح أن تخرج إيران من المواجهة بحالة قوة نسبية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
وأضاف أن العمليات العسكرية شملت أيضاً استهداف الحوثيين في اليمن، إلا أن النتيجة العامة، وفق رؤيته، تشير إلى أن موازين الحسم لا تُحدد داخل إسرائيل، بل تتأثر بشكل كبير بالقرار الأمريكي في واشنطن.
وفي سياق داخلي، استعاد ليمور خطاباً سابقاً لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو داخل الكنيست، حين كان في صفوف المعارضة، تحدث فيه عن معيار القيادة المتمثل في القدرة على رفض الضغوط الأمريكية، معتبراً أن الأداء الحالي لا يعكس هذا الطرح.
وأشار إلى أن مواقف ترامب الأخيرة، ومنها إعلانه منع إسرائيل من تنفيذ هجمات في لبنان، لم تقتصر على كونها توجيهات سياسية، بل حملت دلالات أوسع تتعلق بتقييد القرار العسكري، وهو ما اعتبره ضربة لصورة الردع.
كما لفت إلى أن الإدارة الأمريكية تبدو معنية بتقليص الانخراط في النزاعات، والبحث عن مخارج سريعة، رغم استمرار فجوات بين التصريحات المتفائلة والوقائع الميدانية، خاصة مع عودة التوتر في مضيق هرمز بعد فترة قصيرة من إعادة فتحه.
ووفقاً لتقديرات نقلها عن مسؤولين إسرائيليين، فإن مساحات التفاهم بين واشنطن وتل أبيب قد تكون أوسع من نقاط الخلاف، لكن ذلك قد يفرض على إسرائيل تقديم تنازلات في ملفات تتعلق بالصواريخ أو الأطراف الحليفة لإيران، مع استمرار القلق بشأن الملف النووي.
وفي الملف اللبناني، وصف ليمور الوضع بأنه معقد، مشيراً إلى وجود قيود على العمليات العسكرية في الجنوب، ما قد يؤدي إلى استمرار التوترات الميدانية وزيادة المخاطر على الجنود، إضافة إلى تراجع ثقة السكان في المناطق الشمالية.
كما اعتبر أن عدم تحقيق ما وُصف سابقاً بـ"الانتصار الكامل" في غزة، بالتوازي مع التحديات في الجبهة الشمالية، يضع إسرائيل أمام معادلة داخلية حساسة قد تؤثر على الاستقرار في تلك المناطق.
ورأى أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في التوصل إلى اتفاق مع لبنان، رغم وجود عقبات تتعلق بقدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها، ما يزيد من تعقيد المشهد.
وختم التقييم بالإشارة إلى أن إسرائيل، مع اقترابها من عامها التاسع والسبعين، تواجه وضعاً متناقضاً بين طموحاتها كقوة إقليمية، وبين اعتمادها المتزايد على الدعم الأمريكي في إدارة أزماتها، ما يعكس تحديات أعمق في مسارها السياسي والعسكري.